أم يعمّ كلّ شرطٍ شرعي أو عرفي مع إحراز إنشاء البيع ، فيكون الموضوع هو صورة العقد الصادر من المتعاملين ، فإذا شكّ في صحّته من جهة الشكّ في تحقّق شرائط الصيغة ، أو شرائط المتعاقدين ، أو شرائط العوضين - الأعمّ من الشرائط الشرعيّة والعرفيّة - حمل على الصحّة كما لعلّه الأظهر ؟ وجوه :
استدلّ المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » لما اختاره : بأنّ دليل هذا الأصل هو الإجماع ومعقده العقد المشكوك صحّته وفساده ، وظاهر ذلك هو الشكّ في صحّة العقد وفساده من حيث أنّه عقد ، مع إحراز الصحّة من ناحية الشروط الأخر ، وتمحّض الشكّ في الشكّ في تحقّق ما هو من شرائط العقد بما هو عقد . وشرائط المتعاقدين والعوضين وإنْ نسبت إلى العقد أيضاً ، إلّاأنّه إنّما يكون ثانياً وبالعَرَض لا أوّلًا وبالذات ، وظاهر معقد الإجماع شروط العقد بما هو عقدٌ أوّلًا وبالذات ، فمرجع هذا إلى الاستظهار من معقد الإجماع ، بحيث لو كان ذلك متن النصّ ، لكان يستفاد منه ذلك ، لا إلى أنّ الإجماع دليلٌ لبّي لابدّ من الاقتصار فيه على الموارد المتيقّنة ، كي ينافي ما ذكره في أوّل المبحث .
وفيه أوّلًا : أنّ عمدة دليل هذه القاعدة هو بناء العقلاء ، وسيرة المسلمين ، بل سيرة كلّ ذي دينٍ وملّةٍ ، وعدم ردع الشارع الأقدس عن ذلك ، ولا ريب في قيام ذلك على الحمل على الصحّة في كلّ موردٍ شُكّ في صحّة العقد ، سواءً أكان من جهة الشكّ في الإخلال بشروط العقد ، أم كان من جهة الشكّ في الإخلال بشروط العوضين أو المتعاقدين .
وثانياً : أنّ معقد الإجماع ليس هو العقد كي يصحّ الاستظهار المذكور ، إذ لم
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 4 / 243 - 244 . ثمّ أكّد في الصفحة 254 أنّ مدرك القاعدة هو الإجماع .