الأوّل : أنّ مقتضى أصالة عدم البلوغ فيما إذا شكّ في بلوغ المتعاقدين أو أحدهما ، إحراز صدور العقد من غير البالغ الذي هو الموضوع للفساد .
وبعبارة أُخرى : موضوع الفساد هو العقد الصادر من غير البالغ ، وأحد جزئيه وهو العقد محرز بالوجدان ، والجزء الآخر وهو الصدور من غير البالغ يُحرز بالأصل ، فبضمّ الوجدان بالأصل يتمّ الموضوع ، وهذا الأصل يعارض أصالة الصحّة المحرَزة ، لكون العقد جامعاً لجميع الشرائط منها البلوغ التي يترتّب عليها النقل والانتقال .
الثاني : أنّ أصالة عدم صدور العقد من البالغ الذي هو موضوع عدم الأثر تعارض أصالة الصحّة المقتضية لترتّب الأثر .
ثمّ أجاب عن كليهما :
أمّا عن الأوّل : فبأنّ عدم الأثر إنّما يكون بعدم سببه لا بصدور ضدّ سببه ، فالأصل الجاري في الثاني المثبت صدور العقد من غير البالغ ، لا يثبت به عدم صدور العقد من البالغ ، إلّاعلى القول بالأصل المثبت .
وبالجملة : إنّ موضوع الأثر ما هو مفاد ليس التامّة ، ومجرى الأصل ما هو مفاد ليس الناقصة ، وإثبات أحدهما بالأصل الجاري في الآخر يتوقّف على القول بالأصل المثبت .
وأمّا عن الثاني : فبأنّ عدم الأثر بعدم السبب من باب اللّااقتضاء ، ووجود الأثر إنّما يكون بوجود السبب المقتضى ، وما ليس له الاقتضاء لا يُزاحم ما له الاقتضاء ، فعلى هذا يتقدّم أصالة الصحّة على الاستصحاب الموضوعي أيضاً ، برغم أنّها من الأصول لا من الأمارات .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 193
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٩٣