الفراغ إحراز صدوره صحيحاً عنه .
وحاصله : أنّ لفعل النائب جهتين :
الجهة الأولى : أنّه عملٌ من أعماله ، ولذا يجب عليه مراعاة الأجزاء والشرائط ، وبهذا الاعتبار يستحقّ الأجرة ، ويجوز استيجاره ثانياً بناءً على اعتبار فراغ ذمّة الأجير في صحّة استيجاره ثانياً ، ويترتّب عليه غير ذلك من آثار صدور الفعل الصحيح منه .
الجهة الثانية : أنّه عملٌ من أعمال المنوب عنه بالعَرَض ، حيث أنّه فعله بالتسبيب ، وبهذا الاعتبار يراعى فيه القصر والاتمام في الصلاة ، والصحّة من الحيثيّة الأولى ، لكن لا تثبت الصحّة من الحيثيّة الثانية ، بل لابدَّ من إحراز صدور الفعل الصحيح عنه ، وحيثُ أنّ فراغ ذمّة المنوب عنه ليس من آثار فعل النائب من حيث هو ، بل من آثاره بما أنّه فعل المنوب عنه بالتسبيب ، فلا يترتّب ذلك على إجراء أصالة الصحّة في فعل النائب .
أقول : ويرد على ما أفاده أمور :
الأوّل : أنّه لو تمّ ذلك لما كان وجهٌ للحكم باستحقاق الأُجرة ، إذ ذلك أيضاً من آثار صدور الفعل عنه بما أنّه فعل المنوب عنه ، إذ تعيّين الأُجرة إنّما هو على تفريغ ذمّة المنوب عنه ، لا على فعل النائب من حيث هو .
الثاني : أنّ جعل بابالنيابة من بابالتسبيب غير صحيح ، كما حُقّق في محلّه .
الثالث : أنّه إذا لم يُحرز كون النائب في مقام تفريغ ذمّة المنوب عنه ، لا يُحمل على الصحّة بمعنى الحكم بوقوعه عنه ولو بلحاظ أثرٍ من الآثار ، وإمّا إنْ أحرز ذلك ، فحيثُ أنّ الحيثيّتينليستا فيعرضواحد ، بلإحداهمامترتّبة علىالاخرى ،
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 186
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٨٦