بصورتها ، كما اختاره المحقّقان الخراساني رحمه الله « 1 » ، والهمداني قدس سره « 2 » وغيرهما « 3 » ، أم لا يعتبر ذلك أيضاً ؟ وجوه :
فقد استدلّ للأوّل : بأنّ موضوع الأثر هو المعنون بذلك العنوان ، وباعتبار ترتّبه عليه يوصف بالصحّة ، وباعتبار عدمه بالفساد ، فلابدَّ من إحراز الموصوف كي يتعبّد بوصف الصحّة .
وفيه أوّلًا : النقض بجميع موارد الشكّ في الصحّة ، إذ لا يتصوّر الشكّ فيها إلّا مع الشكّ في تحقّق ما هو موضوع الأثر شرعاً .
وثانياً بالحلّ : وهو أنّ مقتضى دليل أصالة الصحّة ، التعبّد بصحّة العمل ، فيما إذا أحرز العمل عرفاً ، وهو إنّما يكون فيما إذا أحرز صورته عرفاً ، ولذا ترى أنّه لا يتوقّف أحدٌ في الإخبار عن أنّ فلاناً يصلّي إذا رأى صدور صورة الصلاة منه ، مع عدم إحراز قصد الصلاتيّة ، فلو صدر الإيجاب عن شخص في مقام المعاملة ، وشكّ في أنّه قصد به الإنشاء أو التعليم مثلًا حُمل على الصحّة .
وبالجملة : بما أنّ عمدة دليل هذا الأصل هي سيرة العقلاء ، ولا ريب في قيامها على الحمل على الصحّة في هذه الموارد ، فلا مناص عن الالتزام به .
أقول : والغريب أنّ الشيخ الأعظم رحمه الله مع اختياره في المقام ذلك ، التزم في مبحث الخيارات « 4 » في مسألة الفسخ بالفعل أنّه يثبت قصد حلّ العقد بإجراء
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ص 408 .
( 2 ) الفوائد الرضويّة : ج 2 / 114 ، الناشر مكتبة جعفري التبريزي ، طهران 1377 ه . ق .
( 3 ) كما ذهب إليه المحقّق العراقي في نهاية الأفكار : ج 5 / 93 .
( 4 ) راجع كتاب المكاسب : ج 6 / 131 عند قوله : « ولكن الأمر هنا أسهل ، بناءً على أنّ ذا الخيار إذا تصرّف فيماانتقل عنه تصرّفاً لا يجوز شرعاً إلّامن المالك أو بإذنه ، دلّ ذلك بضميمة حمل فعل المسلم على الصحيح شرعاً على إرادة انفساخ العقد قبل هذا التصرّف » انتهى . إلّاأن قيّد الشيخ الأعظم : « تصرّفاً لا يجوز شرعاً إلّامن المالك أو بإذنه » قد يمنع من الغرابة ، فتأمّل .