أثره ، فلو شكّ في تحقّقه لا محالة تجري أصالة الصحّة في العقد ، وتثبت بها الصحّة الفعليّة .
وأمّا الوجه الثاني : فلأنّ أصالة الصحّة كما تجري عند دوران الأمر بين الصحّة والفساد ، كذلك تجري عند دورانه بين الصحّة الفعليّة والتأهّليّة ، ألا ترى أنّه لو شكّ في أنّ البائع مالك أم غير مالك ، جرى أصالة الصحّة وحُكم بصحّة بيعه بالصحّة الفعليّة ، وأنّه بيع صادر عن المالك ، مع أنّ بيع غير المالك له صحّة تأهّليّة .
وأمّا الوجه الثالث : فلأنّه قد عرفت أنّ أصالة الصحّة كما تجري بلحاظ الحدوث ، كذلك تجري بلحاظ البقاء .
الفرع السادس : ما لو علم بوقوع البيع من الراهن ، وصدور إذنٍ ورجوعٍ من المرتهن ، وشكّ في تقدّم الرجوع على البيع ، وتأخّره عنه ، فلا محالة يشكّ في صحّة كلّ من الأمور الثلاثة ، وحيث أنّ صحّة كلّ منها تأهّليّة ، بمعنى أنّ صحّة البيع لا تستلزم وقوعه قبل الرجوع ، وصحّة الإذن لا تستلزم وقوع البيع عقيبه ، وصحّة الرجوع لا تستلزم وقوع البيع بعده ، فصحّة الأوّلين لا تقتضي صحّة البيع ، وصحّة الأخير لا تستلزم فساده .
وفيه : أنّ ما ذكره رحمه الله يتمّ في الإذن ، ولا يتمّ في الرجوع ولا في البيع .
أمّا الأوّل : فلأنّ الرجوع إذا وقع بعد البيع ، لا يترتّب عليه شيء ، لعدم كونه قابلًا للتأثير ، لا أنّ له صحّة تأهّليّة ، ولكن حيث أنّ من شرائط جريان أصالة الصحّة قابليّة التأثير عقلًا كما صرّح بذلك الشيخ الأعظم رحمه الله في « كتاب البيع » « 1 » فلا تجري فيه أصالة الصحّة .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب : ج 4 / 285 .