التصديق في مقام المعاشرة والمعاملة بينك وبينه .
أقول : وبما ذكرناه ظهر ما في الاستدلال بالمستفيضة المتضمّنة أنّ المؤمن لا يتّهم أخاه ، وأنّه إذا اتّهم أخاه إنماث الإيمان في قلبه كانمياث الملح في الماء ، وأنّ مَن اتّهم أخاه فلا حرمة بينهما » « 1 » .
وأمّا العقل : فقد قيل إنّه مستقلٌّ في حكمه بأنّه لو لم يبن على هذا الأصل لزم اختلال نظام المعاد والمعاش .
وفيه : إنّ لزوم اختلال النظام من عدم جريانها في غير موارد وجود اليد ، وسوق المسلمين ، وغير موارد قاعدة الفراغ والتجاوز ، محلّ نظرٍ بل منع .
أقول : وبما ذكرناه ظهر ما في استدلال الشيخ الأعظم رحمه الله « 2 » ، بفحوى قوله عليه السلام في موثّق حفص - بعد الحكم بأنّ اليد حجّة على الملكيّة ، وجواز الشهادة بالملكيّة مستنداً إلى اليد - ( إنّه لو لم يجز هذا لم يَقُم للمسلمين سوق ) « 3 » ، بل بدلالته بظاهر اللّفظ ، حيث أنّ الظاهر أنّ كلّ ما لولاه لزم الاختلال فهو حقّ ، لأنّ الاختلال باطل ، والمستلزم للباطل باطل فيصبح نقيضه حقّاً ، وهو اعتبار أصالة الصحّة ، إذ قد عرفت عدم لزوم الاختلال من عدم اعتبارها .
كما أنّه ظهر عدم صحّة الاستدلال لها بما ورد من نفي الحرج « 4 » وتوسعة
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 / 361 باب التهمة وسوء الظنّ ح 1 ، الوسائل : ج 12 / 302 باب 161 من أبواب أحكام العشرة من كتاب الحجّ ، ح 16359 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 / 707 .
( 3 ) الكافي : ج 7 / 387 ح 1 ، الوسائل ج 27 ص 292 باب 25 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ( كتابالقضاء ) ح 33780 .
( 4 ) عمدة أدلّة نفي الحرج هي الآية المباركة « وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » الآية 78 من سورة الحجّ ، إضافة إلى العشرات من الروايات الواردة في الأبواب المختلفة من الفقه التي طبّقت فيها هذه الآية على رفع التكاليف الحرجيّة .