وأمّا احتمال الترك العمدي : فهو منافٍ لظهور حال المسلم ، فإنّ الظاهر من تصدّيه لفعلٍ ، وتعلّق إرادته بإتيانه ، عدم إخلاله بقيدٍ عمداً .
وأمّا احتمال الجهل بالحكم : فهو أيضاً منافٍ لظهور حال المسلم المتصدّي للفعل .
أقول : ولكن الإنصاف أنّه مع احتمال الفساد ، من جهة احتمال جهل العامل بالحكم قصوراً لا تقصيراً ، من جهة أداء اجتهاده إلى خلاف الواقع ، لا ملاك للطريقيّة والمرآتيّة ، بل المعروف جريانها في موارد العلم بالجهل ، وعدم ملاك الطريقيّة في تلك الموارد واضح .
وعليه ، فالأظهر عدم وجود ملاك الطريقيّة فيها ، ومع عدم وجود ملاكها لا يعقل الحكم بعنوان تتميم الكشف وإمضاء الطريقيّة ، مع أنّه على فرض وجود ملاكها فيها ، لا دليل على الطريقيّة في مقام الإثبات ، إذبناء العقلاء كما يمكنأن يكون من جهة الطريقيّة ، يمكن أن يكون لمصلحةٍ أُخرى كحفظ نظام المعاشرة ونحوه .
ودعوى : أنّه لا يعقل التعبّد في بناء العقلاء ، سيأتي الجواب عنها في قاعدة اليد فانتظر ، فالأظهر كونها من الأصول التعبّديّة .
أقول : ثمّ إنّه رتّب الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » على ذلك أنّه لا يثبت بأصالة الصحّة إلّا الآثار الشرعيّة المترتّبة عليها ، وأمّا ما يتوقّف عليه الصحّة ، أو يلازمها مطلقاً ، أو ما يلزمها فلا تثبت بها ، وقال : ( فلو شكّ في أنّ الشراء الصادر من الغير كان بما لا يُمْلككالخمر والخنزير ، أو بعينٍ منأعيان ماله ، فلايُحكم بخروج تلك العين من تركته ، بل يُحكم بصحّة الشراء ، وعدم انتقال شيء منتركته إلىالبائع لأصالة عدمه .
ومحصّل ذلك : أنّ أصالة الصحّة فيالعقد إنّما تثبت انتقال المبيع المعيّن المعلوم
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 728 .