أنّه لا واسطة بين السوء والحسن والصحّة والفساد ، فيكون المراد لزوم ترتيب آثار الحسن والصحّة .
وفيه أوّلًا : ما تقدّم من قابليّة الظنّ لتعلّق الخطاب به باعتبار سببه ومنشأه .
وثانياً : أنّ سوء الظنّ الذي أمرنا بالاجتناب عنه لعلّه أُريد به عقد القلب ، وحكمه عليه بالسوء من غير يقين الذي هو فعلٌ من أفعال النفس .
وثالثاً : إنّ نفي الواسطة بين الحسن والسوء ، والصحّة والفساد ، لا يلازم نفي الواسطة بين حرمة ترتيب آثار السوء ، ووجوب ترتيب آثار الحسن .
ومنها : قوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 1 » .
أقول : وتقريب الاستدلال به وجهان :
الوجه الأوّل : أنّ المستفاد منه اقتضاء كلّ عقدٍ للصحّة وترتيب الأثر ، وقد جعل الشارع الأقدس بعض الأمور كعدم إذن المرتهن مانعاً عنه ، ولا يشترط العلم بانتفائه لتأثير المقتضي ، فمع الشكّ يجب ترتيب آثار الصحّة .
الوجه الثاني : أنّ مقتضى عمومه إمضاء كلّ عقدٍ وصحّته ، وقد خُصّص هذا العموم وقيّد بقيودٍ وشرائط ، فإذا شكّ في مصداق الخاص يتمسّك بالعموم .
وكلاهما ممنوعان :
أمّا الأوّل : فلعدم حجّيّة قاعدة المقتضي والمانع .
وأمّا الثاني : فلأنّ الأظهر عدم جواز التمسّك بالعام في الشُّبهات المصداقيّة ، كما حُقّق في محلّه ، مع أنّ هذا الوجه أخصّ من المدّعى لاختصاصه بالعقود .
وأمّا السُنّة : فقد استدلّ لها بجملةٍ من النصوص :
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 1 .