وثانياً : أنّ حسن الظنّ والاعتقاد إنّما يكون من آثار صفاء النفس وتزكيتها ، فيمكن أن يكون المراد الأمر بالسبب وهو اختياري .
وثالثاً : لو سُلّم أنّه عدول من الإخبار إلى الخطاب ، وسُلّم عدم صحّة تعلّق التكليف بالظنّ والاعتقاد ، وبسببهما لا يصحّ الاستدلال به أيضاً ، إذ فسرت الآية الشريفة بتفسيرٍ آخر ، فعن جابر عن سيّدنا أبي جعفر عليه السلام ، في قوله تعالى « وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً » ، قال : « قولوا للنّاس أحسن ما تُحبّون أن يُقال لكم » « 1 » .
ورابعاً : لو سُلّم هذا التفسير ، فغاية ما يدلّ عليه مطلوبيّة مواجهة الناس بقولٍ حَسَن ليِّن جميل وخُلُق كريم ، ولا علاقة له بترتيب آثار الصحّة ، ويؤيّد ذلك ما عن « المجمع » « 2 » عن الإمام الصادق عليه السلام : أنّ الآية وإن كانت عامّة للمؤمن والكافر ، إلّاأنّها منسوخة بآية السيف ، وبقوله : « قاتلوهم حتّى يقولوا لا إله إلّااللَّه أو يقرّوا بالجزية » .
ومنها : قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ » « 3 » .
وتقريب الاستدلال به : أنّ ما أمر بالاجتناب عنه إنّما هو ظنّ السوء لا مطلق الظنّ ، إذ ظنّ الخير ليس إثماً قطعاً ، وعليه فحيث مرّ من عدم قابليّة نفس الظنّ لتحمّل الخطاب ، فلا مناص عن إرادة الاجتناب عن ترتيب آثار السوء ، وحيث
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 / 165 باب الاهتمام بأُمور المسلمين والنصيحة لهم ونفعهم ح 10 وفيه بدل « لكم » « فيكم » ، الوسائل : الباب 21 من أبواب فعل المعروف من كتاب الأمر بالمعروف ، ح 21711 .
( 2 ) مجمع البيان ( في تفسير الآية 83 من سورة البقرة ) : ج 1 / 149 إلّاأنّه بعد ذكر الرواية ، قال : « الأكثرون أنّهاليست بمنسوخة ، لأنّه يمكن قتالهم مع حسن القول في دعاءهم إلى الإيمان » .
( 3 ) سورة الحجرات : الآية 12 .