الدين ، مع أنّه يرد على الاستدلال به ، أنّ دليل نفي الحرج لا يصلح لإثبات حجّيّة أصالة الصحّة لاسيّما في غير موارد الحَرَج الشخصي .
وأمّا الإجماع : فقد قيل إنّه مستفاد من تتبّع فتاوى الفقهاء في موارد كثيرة .
ولكن يرد عليه : أنّه ليس إجماعاً تعبّديّاً ، لاحتمال استناد المجمعين إلى ما تقدّم ، مع أنّه يرد عليه ما ذكره المحقّق النراقي في عوائده « 1 » ، من أنّا لم نقف من غير بعضهم التصريح بكلّية حمل جميع أفعال المسلمين وأقوالهم على الصحّة والصدق ، وكلام الأكثرين - عدا طائفةٍ من المتأخّرين - خالٍ عن ذكر هذه القاعدة .
وعليه ، فالأولى أن يستدلّ لها ببناء العقلاء على ذلك ، والسيرة المستمرّة غير المختصّة بالمسلمين بل من كلّ ذي دين ، بضميمة عدم الردع ، وهذا هو العمدة في المقام .
* * * أصالة الصحّة ليست من الأمارات
أصالة الصحّة ليست من الأمارات
الأمر الثاني : في بيان أنّها من الأمارات ، أو من الأصول التعبّديّة ، وفيه وجهان :
قيل : في تقريب وجود ملاك الطريقيّة فيها ، إنّ احتمال الفساد :
1 - إمّا أن يكون لأجل احتمال تعمّد الإخلال بقيدٍ من قيود الصحّة .
2 - أو يكون لأجل احتمال الغفلة عنه .
3 - أو يكون لاحتمال الجهل به .
أمّا احتمال الغفلة : فهو مناف لظهور الحال في عدم تعلّق الغفلة حال العمل .
هامش
( 1 ) عوائد الأيّام : ص 78 .