صدق التجاوز والمُضيّ ، إذ لو أتى به لوقع على الوجه المأمور به الشرعي .
ودعوى : أنّ محلّ التسليم قبل فعل المنافي العمدي أيضاً ، فبعد الإتيان به يصدق التجاوز .
مندفعة : بعدم كونه كذلك ، إذ لو تكلّم قبله سهواً لا تبطل الصلاة ، وعليه فما عن المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » من جريان القاعدة في هذه الصورة في غير محلّه .
* * *
حكم الشكّ في الشيء مع إحراز الغفلة
الأمر العاشر : إذا شكّ بعد الفراغ من العمل في صحّته وفساده :
1 - فقد يكون المصلّي محرِزاً لغفلته حين العمل عن رعاية المشكوك فيه .
2 - وقد يكون محرِزاً للغفلة قبل ترقب الإتيان بالمشكوك فيه ، مع احتمال التذكّر حينه .
3 - وقد يكون غير مُحرِزٍ لذلك أيضاً .
أمّا الفرض الأوّل فالأظهر - خلافاً لجمعٍ من الأساطين كالمحقّق النائيني رحمه الله « 2 » والمحقّق اليزدي صاحب « الدرر » « 3 » وغيرهما ، وتبعاً لجمع من المحقّقين - عدم جريان القاعدة فيه ، وذلك لأنّ القاعدة كما عرفت ليست من الأصول التعبّديّة ، بل هي من الأمارات النوعيّة لوقوع المشكوك فيه ، كما هو المستفاد من التعليل بالأذكريّة . وعليه فحيث لا أماريّة في الفرض ولا تحتمل الأذكريّة ، فلا تجري القاعدة .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 629 .
( 2 ) راجع أجود التقريرات : ج 4 / 238 - 239 حيث اختار جريان القاعدة في مثل المقام .
( 3 ) درر الفوائد : ج 2 / 236 - 237 ( وأمّا القسم الثالث ) .