تارةً : يكون قبل الإتيان بالمنافي العمدي والسهوي .
وأُخرى : يكون بعد الإتيان بالمنافي العمدي والسهوي .
وثالثة : يكون بعد الإتيان بالمنافي العمدي .
وعلى الأوّل : فقد يكون ذلك بعد الدخول في أمرٍ مترتّبٍ على المشكوك فيه شرعاً ، كما لو شكّ في التسليم وهو مشغولٌ بالتعقيب ونحوه ، وقد يكون قبله .
أمّا في الصورة الأولى : وهي ما لو شكّ فيه بعد الدخول في أمرٍ مترتّب شرعي ، فلا ينبغي التأمّل في جريان قاعدة التجاوز في خصوص الجزء الأخير ، إذ الشكّ إنّما يكون فيما تجاوز ومضى باعتبار مضيّ محلّه وتجاوزه .
هذا ، بناءً على وحدة القاعدتين أو تعدّدهما ، مع كون قاعدة التجاوز عامّة لجميع الأبواب .
وأمّا بناءً على التعدّد واختصاصها بباب الصلاة ، فقد يتوهّم عدم جريان القاعدة فيه إذا كان المشكوك فيه غير الصلاة ، كما لو شكّ في الجزء الأخير للوضوء :
أمّا عدم جريان قاعدة التجاوز فواضح .
وأمّا عدم جريان قاعدة الفراغ ، وإنْ اعتقد الفراغ ولو آناً مّا ، فلأنّ إثبات الفراغ باليقين الزائل غير ظاهر الوجه ، ونفس اليقين الزائل لا يكون حجّة ، وبالجملة الفراغ مشكوك فيه فلا تجري .
لكنّه توهّمٌ فاسد ، إذ المراد من الفراغ هو الفراغ البنائي ، إذ إرادة الفراغ الحقيقي تستلزم عدم حجّيّة القاعدة رأساً ، لأنّه مع عدم إحرازه لا مورد لجريانها ، ومع إحرازه لا شكّ فيه ، هذا فيما إذا اعتقد الفراغ ولو آناً مّا ، وأمّا إذا لم يحرز ذلك ، فحيثُ أنّ المأخوذ في أدلّتها هو الانصراف والمُضيّ ، وهما يصدقان في الفرض
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 152
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٥٢