تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فتجري القاعدة فيه . وأمّا في الصورة الثانية : وهي ما لو شكّ فيه ولم يدخل في الغير المترتّب ، ولم يأت بالمنافي حتّى السكوت الطويل ، وحينئذٍ : فان اعتقدَ الفراغ ولو آناً مّا تجري القاعدة فيه ، كما اختاره صاحب « الجواهر » رحمه الله « 1 » ، إذ المراد من الفراغ هو الفراغ البنائي لا الحقيقي كما تقدّم آنفاً ، فإنكار الشيخ الأعظم رحمه الله « 2 » ذلك في غير محلّه . وإن لم يعتقد الفراغ ولو آناً مّا ، لا تجري القاعدة ، لعدم صدق التجاوز والمُضيّ . وأمّا في الصورة الثالثة : وهي ما لو شكّ فيه بعد الإتيان بما يوجب مطلق وجوده البطلان ، كما لو شكّ في التسليم بعد الاستدبار . فقد يقال : إنّه لا تجري القاعدة حينئذٍ لاختصاصها بما إذا دخل في الأمر المترتّب الشرعي ، ولا يكون المنافي مترتّباً على الجزء الأخير شرعاً . ويرد عليه : باعتبار أنّه لم يرد دليلٌ دالّ على اعتبار الدخول في الأمر المترتّب الشرعي ، وإنّما التزمنا به من جهة أنّه لا يصدق التجاوز بدونه ، وحيث أنّه مع الإتيان بالمنافي المزبور يصدق التجاوز ، إذ لو أُريد الإتيان به لوقع على خلاف الوجه المأمور به شرعاً ، فتجري القاعدة فيه . وأمّا في الصورة الرابعة : وهي ما لو شكّ فيه بعد الإتيان بالمنافي العمدي دون السهوي ، كما لو شكّ في التسليم بعد التكلّم ، فالأظهر عدم جريان القاعدة ، لعدم
هامش
( 1 ) كما قد يستظهر من كلامه في الجواهر : ج 12 / 322 فراجع . ( 2 ) راجع فرائد الأصول : ج 2 / 711 - 712 .