تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ولكن الالتفات الإجمالي الارتكازي يوجب الإتيان بكلّ جزء في محلّه ، فالغالب عند تعلّق الإرادة بإتيان المركّب هو الإتيان بالأجزاء في محلّها ، وإن لم يلتفت إليها تفصيلًا قبل العمل ، والعمومات والمطلقات تشمله ، هذا فضلًا عن أنّ التعليل بالأذكريّة أيضاً شاملٌ له ، إذ لا وجه لتخصيصه بالذكر التفصيلي في أوّل العمل ، بل يشمل الذكر الإجمالي الارتكازي الموجب لإتيان الجزء في محلّه ، فملاك الطريقيّة موجود ، والأدلّة في مقام الإثبات تشمله فتجري القاعدة فيه .

إذا كانت صورة العمل محفوظة :

وأمّا الفرض الثالث : ففيه صورتان : الصورة الأولى : ما إذا لم تكن صورة العمل محفوظة عند المصلّي ، ولأجله شكّ في انطباق المأمور به على المأتيّ به ، وهذه الصورة هي القدر المتيقّن من موارد القاعدة ، من غير فرق بين كون الشُّبهة موضوعيّة - كما لو شكّ بعد الصلاة في أنّه ركع فيها أم لا - وبين كونها حكميّة ، كما إذا علم المكلّف بأنّه صلّى بلا سورةٍ ، واحتمل أن يكون ذلك لأجل تقليده مَنْ يفتي بعدم وجوب السورة ، فإنّه تجري القاعدة ، ويُحكم بصحّة الصلاة ، لاحتمال استنادها إلى الحكم الظاهري الموجب ذلك ، لعدم وجوب الإعادة والقضاء وإن انكشف الخلاف . ومن هذا القبيل ما إذا صلّى بلا تقليد واجتهاد ، ثمّ شكّ في صحّة ما أتى به من الصلوات من جهة احتمال رعاية الاحتياط ، والإتيان بكلّ ما يحتمل وجوبه من الأجزاء والشرائط ، فإنّه تجري القاعدة فيها إذ لا يعتبر في جريانها معلوميّة الحكم الواقعي أو الظاهري بعينه ، بل الميزان هو احتمال الإتيان بما هو وظيفته ، وهو متحقّق في الفرض لاحتماله رعاية الاحتياط .