فإن قلت : أنّ مقتضى عموم قوله : « كلّ شيء شُكّ فيه وقد جاوزه . . . » وغيره من النصوص جريانها في الفرض .
قلت : إنّه يخصّص بالعلّة المنصوصة ، مع أنّ مقام الإثبات تابعٌ لمقام الثبوت ، فإذا لم يكن هناك ملاك الطريقيّة ، لا يعقل الحكم بالمضيّ بعنوان تتميم الكشف وإمضاء الطريق .
وليت شعري ، إنّ منالتزمبكونها منالأمارات - كالمحقّقالنائيني رحمه الله « 1 » - كيف بنى على جريانها في الفرض ، وحَمَل التعليل بالأذكريّة على الحكمة دون العلّة ؟ !
قال المحقّق صاحب « الدرر » « 2 » : - تبعاً لصاحب « الجواهر » رحمه الله « 3 » - إنّ قوله : « هو حين يتوضّأ أذكر . . . » ليس من قبيل العلّة ، بل يكون من قبيل حكمة التشريع فلا مقيّد لإطلاق الأدلّة ، واستدلّ على ذلك بأمرين :
الأوّل : خلوّ سائر الأخبارالمطلقة ، مع كونها فيمقام البيان عن ذكر تلك العلّة .
الثاني : ما رواه ثقة الإسلام عن العدّة ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن الحسين بن أبي العلاء ، قال : « سألتُ أبا عبداللَّه عليه السلام عن الخاتم إذا اغتسلت ؟ قال عليه السلام : حوّله منمكانه . وقال : فيالوضوء تديره ، فإن نسيتَ حتّى تقوم فيالصلاة ، فلا آمرك أن تُعيد الصلاة » « 4 » ، وتبعهما فيالوجه الثاني بعض المعاصرين .
وفيه : - مضافاً إلى ما تقدّم آنفاً من كونها من الأمارات ، ومعه لا يعقل شمول
هامش
( 1 ) المصدر السابق في أجود التقريرات .
( 2 ) درر الفوائد : ج 2 / 236 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 2 / 360 .
( 4 ) الكافي : ج 3 / 45 باب صفة الغسل والوضوء قبله وبعده ح 14 ، الوسائل : ج 1 / 468 باب 41 من أبواب الوضوء ح 1241 .