أقول : يقع الكلام في أمرين :
تارةً : فيما تقتضيه القواعد .
وأُخرى : فيما يقتضيه النصّ الخاص .
أمّا من حيث القواعد : فكفاية الدخول فيهما وعدمها مبنيّان على كون الهُويّ والنهوض من أجزاء الصلاة ، وكونهما من مقدماتها ، وعلى كفاية التجاوز عن المحلّ العادي في جريان القاعدة ، وعدمها ، إذ على فرض كونهما من أجزاء الصلاة ، تجري القاعدة بعد الدخول فيهما ، لما مرّ من عدم اعتبار شيء في جريانها ، سوى الدخول في الغير المترتّب الشرعي ، كما أنّه على القول بكفاية التجاوز عن المحلّ العادي تجري القاعدة في الفرض .
وأمّا على القول بعدم كونهما من الأجزاء ، وعدم كفاية التجاوز عن المحلّ العادي فلا تجري ، لما تقدّم من اعتبار الدخول في الغير المترتّب الشرعي في موارد الشكّ في الوجود .
نعم ، إذا شكّ في صحّة الركوع والسجود وهو في الهويّ إلى السجود ، والنهوض إلى القيام ، تجري القاعدة ، لما عرفت من عدم اعتبار الدخول في الغير الخاص في جريان القاعدة في الشكّ في الصحّة ، لكن ذلك خارجٌ عن فرض المسألة ، لأنّ محلّ الكلام الشكّ في أصل الوجود .
أقول : وحيث أنّ المختار عدم كونهما من أجزاء الصلاة لعدم الدليل عليه ، بل قد يقال إنّ لابدّيّة الإتيان بهما لتوقّف السجود والقيام عليهما ، تمنع من تعلّق الأمر الشرعي بهما ، فإنّه يكون من الطلب اللّغو غير المحتاج إليه .
وأيضاً : المختار عدم كفاية التجاوز عن المحلّ العادي .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٤٧