ويقرّب الأوّل أنّ الظاهر من ( الغير ) في صحيح ابن جابر بعد قوله : « إنْ شكّ في الركوع بعدما سَجَد وإنْ شكّ في السجود بعدما قام فليمض » ، بملاحظة كونه في مقام التحديد والتوطئة للقاعدة المقرّرة بقوله بعد ذلك : « كلّ شيء شُكّ فيه ممّا قد جاوزه ودَخَل في غيره فليمض » « 1 » كون السجود والقيام حدّاً للغير الذي يعتبر الدخول فيه ، وأنّه لا غير أقرب من الأوّل بالنسبة إلى الركوع ، ومن الثاني بالنسبة إلى السجود ، إذ لو كان الهُويّ أو النهوض كافياً ، قبح في مقام التوطئة للقاعدة التحديد بالسجود والقيام .
ويُقرّب الثاني التعليل المستفاد من قوله عليه السلام في موثّق بكير المتقدّم : « هو حين يتوضّأ أذكرُ منه حين يَشُكّ » إذ لا فرق فيه بين الدخول في الغير وعدمه ، وكذلك المستفاد من قوله : « إنّما الشكّ إذا كنتَ في شيء لم تَجُزه » ، وقوله عليه السلام :
« كلّ ما مَضى من صلاتِك وطَهُورك » الخبر .
وأورد عليه : بأنّه على فرض كون النسبة بين الطائفتين عموماً مطلقاً ، فإنّه لا ترديد في حمل لزوم المطلق على المقيّد ، وما أفاده من المقرّبات لحمل القيد على الغالب غريبٌ ، إذ غاية ما هناك كون تلك الروايات أيضاً مطلقة ، وتعدّد المطلق لا يمنع من حمله على المقيّد .
والجواب : يمكن أن يكون نظر الشيخ رحمه الله إلى أنّ الصحيحين إنّما هما في مورد الشكّ في الوجود ، وأمّا الدخول في الغير المعتبر في ذلك المورد يمكن أن يكون من جهة أنّه لا يصدق التجاوز عن المحلّ ، المصحّح لصدق عنوان التجاوز
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 2 / 153 ح 60 ، الوسائل : ج 6 / 317 باب عدم بطلان الصلاة بالشكّ في الركوع بعد السجود وعدموجوب الرجوع للركوع ح 8071 ، وأيضاً : ص 369 ح 8205 .