وبعبارة أُخرى : يكون بحيث لو أُريد الإتيان به لو قع على غير الوجه المأمور به ، ولا ريب أنّ ذلك يتوقّف على التجاوز عن المحلّ الشرعي فقط .
أقول : وبهذا يظهر أنّ ما استدلّ به المحقّق اليزدي رحمه الله لمختاره من كفاية التجاوز عن المحلّ العادي بحسب النوع ، من أنّه ليس في الأدلّة ما يدلّ على التقيّيد بخصوص المحلّ الشرعي ، وأنّ إضافة المحلّ إلى الشيء بقول مطلق ، تصحّ مع تحقّق العادة النوعيّة - ينبغي أن يُعدّ من غرائب الكلام .
وأمّا ما أورده على الشيخ الأعظم : حيث ذكر أنّ إجراء القاعدة في الموارد المذكورة مستلزمٌ لمخالفة الإطلاقات الكثيرة باعتبار أنّ إجرائها مستلزمٌ لمخالفة خصوص دليلي قاعدة الاشتغال والاستصحاب دون للإطلاقات .
فيرد عليه : أنّ الظاهر أنّ مراد الشيخ قدس سره من هذه الجملة ، أنّ الالتزام بكفاية التجاوز عن المحلّ العادي في جريانها يستلزم تأسيس فقه جديد ، ويوجب الالتزام بمسائل تخالف الإجماع والضرورة ، فلا وجه لدعوى عدم المحذور في جريانها .
فتحصّل : أنّ الأظهر اعتبار التجاوز عن المحلّ الشرعي ، في مورد الشكّ في أصل الوجود .
وأمّا في مورد الشكّ في الصحّة : فقد أفاد الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » أنّ مقتضى صحيحي زرارة وابن جابر اعتبار الدخول فيالغير ، ومقتضى إطلاق موثّق محمّدبن مسلم وما شابهه كفاية المُضيّ والتجاوز ، وإن لم يدخل في الغير ، فيدور الأمر بين حمل المطلق على المقيّد ، وبين حمل القيد على الغالب .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 711 .