بعد ذلك ، فلا يجب عليه الفعل ، وكذا من اعتاد فعل شيءٍ بعد الفراغ من الصلاة ، فرأى نفسه فيه وشكّ في فعل الصلاة ، وكذا من اعتاد الوضوء بعد الحَدَث بلا فصلٍ يعتدّ به ، أو قبل دخول الوقت للتهيّؤ ، فشكّ بعد ذلك في الوضوء ، إلى غير ذلك من الفروع التي يبعد التزام الفقيه بها .
وأشكل عليه المحقّق اليزدي « 1 » : بأنّ الأمثلة المذكورة جُلّها من قبيل العادة الشخصيّة ، والمراد من محلّ الشيء ما صار محلّاً له شرعاً أو بمقتضى العادة النوعيّة ، وأمّا ما صار محلّاً له بمقتضى العادة الشخصيّة ، فلا يشمله عنوان ( محلّ الشيء ) إذ إضافة المحلّ إلى الشيء بقول مطلق لا تصحّ بمجرّد تحقّق العادة لشخصٍ خاص ، بخلاف ما لو كانت العادة بحسب النوع .
وأمّا ما أفاده من المخالفة للإطلاقات ، فيرد عليه أنّها لا تدلّ إلى علي وجوب إتيان الفعل ، وأمّا لو شكّ في أنّه وجد أم لا فلا تدلّ على عدم الإيجاد .
نعم ، قاعدة الاشتغال تقتضي وجوب الإتيان ما لم يقطع بالامتثال ، وكذلك استصحاب عدم الإتيان ، وعلى فرض تماميّة نصوص الباب تكون قاعدة التجاوز مقدّمة عليهما .
ويتّجه على الشيخ الأعظم رحمه الله : أنّ الأخبار لا تشمل في أنفسها موارد التجاوز عن المحلّ العادي ، حتّى نضطرّ لإخراجها إلى ما أفاده من مخالفة الإطلاقات ، إذ ليس الموضوع في شيء من الأخبار التجاوز عن محلّ الشيء حتّى يقال بشموله لذلك ، بل الموضوع فيها هو التجاوز عن الشيء ، ومضيّه والخروج عنه ، ولكن حيث أنّه في مورد الشكّ في أصل الوجود لا معنى لذلك ، فنلتزم بأنّ المراد التجاوز عن محلّه .
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ج 2 / 226 .