الغير الوجودي ، تمنعُ عن التمسّك بالإطلاق في غيره .
وفيه أوّلًا : أنّ الغلبة لا توجب الانصراف .
وثانياً : لا ينحصر الدليل بالمطلقات .
فتحصّل : أنّ المطلقات والعمومات تقتضي عدم اعتبار هذا القيد .
وقال المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : يعتبر الدخول في الغير الوجودي ، وأنّه لا يكفي السكوت المجرّد .
واستدلّ له : بأنّ مقتضى إطلاق الروايات وإنْ كان عدم اعتبار الدخول في الغير ، إلّاأنّ ظاهر جملةٍ من النصوص ، كموثّق ابن أبي يعفور وغيره ، هو اعتبار الدخول في الغير ، لأنّ الظاهر من قوله عليه السلام : « وقد صرتَ في حالةٍ أُخرى » ، وقوله عليه السلام : « دخلتَ في غيره » ونحو ذلك ممّا ورد في الأخبار ، هو الاشتغال بأمرٍ وجودي مغايرٍ لحال الاشتغال بالمركّب ، فلابدَّ من حمل المطلق على المقيّد .
ويرد عليه : أنّ غاية ما يستفاد من المقيّدات ، اعتبار الدخول في مطلق الغير الذي عرفتَ أنّه ملازمٌ لصدق عنوان التجاوز والمُضيّ والفراغ ، أمّا ظهورها في اعتبار الدخول في أمرٍ وجودي فممنوع ، فإذن لا تنافي بين المطلقات والمقيّدات ، ومفاد الجميع واحد ، وهو كفاية الدخول في مطلق الغير .
أقول : وبذلك ظهر أنّه لا تنافي بين صدر موثّق ابن أبي يعفور الدّال على اعتبار الدخول فيالغير ، وبين ذيله المقتصر على مجرّد التجاوز ؛ لتلازم العنوانين .
ثمّ إنّه قد استدلّ بوجوهٍ أُخر : تارةً لهذا القول وأُخرى للقول باعتبار الدخول في الغير الذي يكون مستقلّاً بالتبويب كالسجود والركوع والقيام وما شاكل .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 4 / 221 - 222 بتصرّف .