بالشكّ في الوضوء ، سواءً أكان الشكّ في وجود جزءٍ أو صحّته إذا كان ذلك في الأجزاء .
فممنوع : - إذ مضافاً إلى ما تقدّم من عدم حجّيّته للإعراض أو طرحه لمعارضته مع ما هو أشهر منه - يرد عليه أنّ دلالته على لزوم الاعتناء بالشكّ في صحّة الجزء إذا كان في الأثناء ، وإنْ كان بعد تجاوز محلّه ، إنّما تكون بالإطلاق ، فيعارض مع عموم ما دلّ على لزوم إلغاء الشكّ بعد التجاوز والمُضيّ عن المشكوك فيه ، وحيثُ أنّ دلالة معارضه إنّما تكون بالعموم فيقدّم عليه ، ويُحمل الموثّق على الشكّ في المحلّ أو الشكّ في وجود الأجزاء المعلوم خروجها عن العموم ، فيكون الشكّ في الصحّة مشمولًا لعموم الدليل ، فتأمّل .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ الدليل المخرِج للوضوء عن تحت القاعدة الكلّية من عدم الاعتناء بالشكّ بعد تجاوز المحلّ ، إنّما هو صحيح زرارة ، وهو مختصٌّ بالأجزاء التي سمّاها اللَّه تعالى ، وهي الغَسَلات والمَسَحات ، وكون ما يتوضّأ به ماءً ، فإنّ الآية الكريمة الآمرة بالوضوء بقرينة ما في ذيلها : « فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً » دالّة على اعتبار كونه ماءً ، وأمّا سائر ما يعتبر في الوضوء ، كما لو شكّ في الغَسل من الأعلى أو الأسفل أو الترتيب أو الموالاة أو المسح ببلّة اليمنى دون الماء الخارج ، وما شاكل ، فمّما لم يُسمّ اللَّه تعالى ، فالصحيحُ لا يشملها ، وحيثُ يحتمل اختصاص الحكم بما فرضه اللَّه تعالى ، كما في الشكّ في الركعات ، فلا علم بعدم الخصوصيّة ، فلا وجه للتعدّي ، فيبقى تحت عموم القاعدة ، ولعلّه إلى ذلك نظر من ذهب إلى جريان القاعدة عند الشكّ في الصحّة ، فتدبّر فإنّه حقيق به .
وبالجملة : فالأظهر هو الاختصاص في الموردين .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 130
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٣٠