بعض أجزائه ما لم يتمّ العمل ، شكٌّ في المحلّ لا بعد التجاوز .
فالصحيح أن يورد على هذا الوجه : أنّه على فرض حجّيّة الموثّق ، وعدم طرحه للإعراض ، لأجل أنّ الظاهر رجوع الضمير إلى الشيء لا إلى الوضوء ، وتسليم أنّ الوجه في إدخال الشكّ في شيء من الوضوء وهو فيه في الشكّ في المحلّ ترتّب أثرٍ واحدٍ أو انطباقه عليه ، مع أنّ للمنع عنهما مجالًا واسعاً ، أنّه لا وجه للإلحاق لأنّ ذلك ليس علّة منصوصة ، بل هو من قبيل حكمة التشريع الّتي لا يتعدّى عنها فلا وجه للإلحاق .
الوجه الثالث : وهو مختصٌّ بالتيمّم ، وهو دليل البدليّة ، فإنّه لا ريب في عدم جريانها في الوضوء ، فكذلك فيما هو بدل عنه .
وفيه : - مضافاً إلى أنّه أخصّ من المدّعى - ما حقّقناه في الجزء الثالث من كتابنا « فقه الصادق » من عدم عمومٍ يدلّ على بدليّة التيمّم عن الطهارة المائيّة في جميع الخصوصيّات والأحكام ، فالأظهر جريان قاعدة التجاوز فيهما ، لإطلاق الأدلّة وعدم المقيّد .
وأمّا المورد الثاني : فالأظهر على ما عليه المشهور - على ما نسب إليهم الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » - من الإلحاق ، لإطلاق صحيح زرارة المتقدّم ، لاسيّما بناءً على ما هو الحقّ من رجوع الشكّ في الصحّة إلى الشكّ في الوجود .
أقول : وأمّا الاستدلال له بموثّق ابن أبي يعفور المتقدّم ، بعد إرجاع الضمير في « غيره » إلى الوضوء بالتقريب المتقدّم ، بدعوى أنّه يدلّ على لزوم الاعتناء
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول : ج 2 / 715 ( الموضع السادس ) حيث اعتبر أنّ الشكّ في صحّة الشيء شكّ في الإتيانبالشيء بل هو هو ، إلّاأنّه عاد واستشكل في ذلك ، وأمّا نسبة الإلحاق إلى المشهور فغير واضحة .