وبهذا البيان يظهر عدم صحّة ما أُورد على هذا الوجه بأنّه تخرّص بالغيب من دون شاهد .
وأورد عليه المحقّقالخراساني رحمه الله « 1 » : بأنّ لازم ذلك عدم جريان قاعدة التجاوز في شيء من العبادات حتّى الصلاة ، لترتّب أثرٍ واحدٍ على كلّ واحدة منها .
وفيه : أنّه فرق واضح بين المسبّبات التوليديّة وما شابهها كالطهارة على المختار التي تكون مأموراً بها ، وهي متعلّقات التكاليف دون محصّلاتها ، أو ما تنطبق عليه ، وبين غيرها ممّا لا يكون كذلك كسائر العبادات .
وحاصله : أنّ نظر المستدلّ إلى أنّ المأمور به بالأصالة هو الأمر الواحد البسيط المتحصّل من الغَسَلات والمَسَحات ، فالأمر بها أمرٌ تبعي مقدّمي ، فهو تابعٌ للأمر بذي المقدّمة ، فحيث أنّه واحدٌ فكذا ما يحصّله ، ولذلك لا يرد عليه النقض بسائر العبادات ، لعدم وجود المصلحة الداعية إلى الأمر المأمور فيها ، والأمر متعلّقٌ بالعبادة .
أقول : وبذلك يظهر اندفاع ما أجاب به الأُستاذ الأعظم « 2 » من أنّ المستفاد من الأدلّة كون الغَسلتين والمَسحتين مأموراً بها ، لا أنّها مقدّمة للمأمور به ، وعلى فرض تسليم كونها مقدّمة ، فإنّما هي مقدّمة شرعيّة وليست عقليّة ، كما لو وجب قتل أحدٍ وشكّ في تحقّق بعض مقدّماته كي لا يجري فيها القاعدة ، وتكون مورد القاعدة الاحتياط ، حيث أنّ الشكّ يرجع إلى الشكّ في المحصّل .
لما ثبت أنّ نظر المستدلّ إلى كون العمل مع تعدّد أجزائه واحد ، فالشكّ في
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ص 397 بتصرّف .
( 2 ) راجع دراسات في علم الأصول : ج 4 / 290 - 291 حيث اختار جريان قاعدة التجاوز في الغسل والتيمّم دونالوضوء للنص .