الثاني : في أنّه هل يُلحق الشكّ في صحّة الجزء وفساده بالشكّ في الوجود لكي لا تجري فيه قاعدة التجاوز ، أم لا يلحق به فتجري ؟
أمّا المورد الأوّل : فقد اختار الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » القول بعدم جريان القاعدة فيهما ونسبه إلى المشهور أيضاً ، في مقابل جماعة ممّن التزم بجريانها فيهما .
وقد استدلّ للأوّل بوجوه :
الوجه الأوّل : ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » وغيره ، وهو أنّ دليل قاعدة التجاوز مختصّ بباب الصلاة ، وغير شامل لغيرها .
وبعبارة أُخرى : أنّ القاعدة مختصّة بأجزاء الصلاة ولا تجري في غيرها ، فيكون الإلحاق على القاعدة .
وفيه : ما عرفت من عدم الاختصاص حتّى بناءً على تعدّد القاعدتين .
الوجه الثاني : المستفاد من موثّق ابن أبي يعفور المتقدّم ، بعد إرجاع الضمير في « غيره » إلى الوضوء - للإجماع على عدم جريان قاعدة التجاوز لو شُكّ في أثناء الوضوء ، لأجل إدخال الشكّ في شيء من أفعال الوضوء قبل الخروج عنه ، ولو كان بعد الدخول في الجزء المترتّب كالشكّ في غَسل الوجه بعد الدخول في غَسل اليد اليسرى في الشكّ في المحلّ ، كما يشهد له ذكر الكبرى الكلّية في ذيله - أنّ الوضوء بتمامه اعتبر شيئاً واحداً ، وإلّا لم ينطبق عليه تلك الكبرى الكلّية ، ولا وجه لذلك سوى ترتّب أثرٍ واحدٍ ، أو انطباق عنوان واحدٍ عليه على اختلاف المسلكين ، وهي الطهارة ، وعليه فيلحق به الغُسل والتيمّم .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 712 - 713 ( الموضع الرابع ) بتصرّف .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 4 / 626 ، قوله : « وبما ذكرنا ظهر اختصاص قاعدة التجاوز بأجزاء الصلاة » .