تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
لا لما قيل من أنّه من جهة الإجماع على عدم جريان القاعدة في الوضوء إذا شُكّ في أثنائه ، نلتزم برجوع الضمير في ( غيره ) إلى الوضوء ، فإنّه لا وجه لذلك أصلًا ، لأنّ الظاهر منه رجوعه إلى الشيء لأنّه متبوعه ، وجهة التابعيّة أولى بالملاحظة من جهة القرب ، فإذا كان مقتضى العربيّة ذلك لا يصلح الخبر الآخر المنفصل عنه قرينةً لإرجاع الضمير إلى الوضوء ، ويكفي شاهداً على صحّة قولنا هذا ملاحظة نظائر المقام ، فلو قال أحدٌ : ( رأيت أسداً ) كان ظاهر ذلك رؤية الحيوان المفترس ، ثمّ لو قال بعد ساعة إنّ ذلك الأسد كان يرمي ، فهل يرى أهل العرف قوله الثاني قرينةً على الأوّل ، أم يرونهما متنافيين ؟ ! بل لتعيّن طرح‌الموثّق للشهرةالتي هيأوّل‌المرجّحات فيتعارض الخبرين . ودعوى صاحب الجواهر « 1 » : بعدم تسليم ظهور الموثّق في رجوع الضمير إلى الشيء ، وأيضاً دعوى الشيخ الأعظم رحمه الله « 2 » في كتاب « الطهارة » من أنّه بعد تعارض الخبرين يكون المرجع إلى الأخبار الأخر العامّة لولا الترجيح بالشهرة والإجماع . ممنوعتان : فإنّه في تعارض الخبرين لا يحكم بالتساقط والرجوع إلى الدليل الآخر ، بل لابدَّ من ملاحظة الترجيحات المذكورة في الأخبار ، ومع فقدها فالتخيّير ، وفيالمقام أوّل المرجّحات يقتضي تقديم الصحيح ، فلا إشكال في الحكم . أقول : إنّما الكلام في موردين : الأوّل : فيأنّه هل يختصّ ذلك بالوضوء ، أم‌يكون حكم الغُسل والتيمّم أيضاً كذلك ؟
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 2 / 355 فبعد ذكره موثقة ابن أبي يعفور ، أرجع الضمير إلى خصوص الوضوء دون الشيءمعلّلًا ذلك بأنّه أقرب ، وذكر ذلك أيضاً في ص 361 . ( 2 ) راجع كتاب الطهارة : ج 1 / 161 ط مؤسّسة آل البيت عليهم السلام .