مضيّ محلّه ، لا نفسه لفرض الشكّ في وجوده ، فهذه قرينة قطعيّة على إسناد المُضيّ إليه باعتبار مضيّ محلّه .
فالمتحصّل : أنّ قاعدة الفراغ والتجاوز قاعدة واحدة بحسب النصوص .
وأمّا الجهة الثانية : البحث عن أنّه على فرض وحدتهما ، هل قاعدة التجاوز ترجع إلى قاعدة الفراغ ، أو أنّ الأمر بالعكس ؟
أقول : ظهر ممّا ذكرنا خلال البحث عن الجهة السابقة رجوع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز دون العكس .
وقال المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : في وجه رجوع الثانية إلى الأولى ، بعد بنائه على أمرين :
أحدهما : أنّ لفظ ( الشيء ) في الأخبار المذكورة ، كقوله عليه السلام : « إنّما الشكّ إذا كنتَ في شيء لم تجزه » ، لا يمكن أنْ يعمّ الكلّ والجزء في مرتبة واحدة بلحاظ واحد على ما مرّ في البحث عن عدم إمكان كونهما قاعدة واحدة ثبوتاً .
ثانيهما : أنّ الظاهر من الأخبار كون المجعول قاعدة واحدة ، وأنّ الظاهر أنّ الملحوظ هو المركّب من حيث هو .
قال رحمه الله : إنّه لو لم يكن في الأخبار صحيح زرارة وخبر إسماعيل ، لقلنا بأنّ المجعول هو عدم الاعتناء بالشكّ في خصوص مورد قاعدة الفراغ ، ولكن بملاحظة ورودهما يُعلم أنّ الشارع الأقدس نزّل الشكّ في الجزء في خصوص باب الصلاة منزلة الشكّ في الكلّ ، فيكون للشيء المأخوذ موضوعاً في الأخبار فردان : أحدهما وجداني تكويني ، والآخر تعبّدي تنزيلي ، وعليه فلا قاعدة سوى
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 4 / 623 - 625 .