إلى ما يعمّهما أو ما يعمّ القاعدتين من كلّ منهما ، لا يخلو من تكلّف وتعسّف بلا وجه موجبٍ له أصلًا .
وفيه : أنّ مضمون الموثّق متّحدٌ مع مضمون الصحيحين ، والكبرى المجعولة في الجميع شيء واحد ، وهو عدم الاعتناء بالشكّ في الشيء بعد مضيّه والخروج عنه ، فالمجعول قاعدة واحدة وهي قاعدة التجاوز عن الشيء المتحقّق بالتجاوز عن محلّه ، سواءً أكان ذلك بعد الفراغ عن العمل أو قبله .
فإن قلت : إنّ موثّق ابن أبي يعفور المتقدّم : « إذا شككتَ في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكّك بشيء » « 1 » يدلّ على أنّ عدم الاعتناء بالشكّ مختصّ بخصوص الفراغ عن العمل ، إذ الضمير في ( غيره ) يرجع إلى الوضوء لا إلى الشيء : للإجماع والنصوص الدالّة على عدم جريان القاعدة في الوضوء ، إذا كان الشكّ في الأثناء .
قلت أوّلًا : إنّه قد دلّت النصوص على جريان القاعدة وإنْ كان الشكّ في الأثناء ، لاحظ النصوص الواردة في باب الصلاة « 2 » .
وثانياً : أنّ الظاهر من الموثّق رجوع الضمير إلى الشيء لا إلى الوضوء لأنّه متبوع ، وجهة التابعيّة أولى بالملاحظة ، ومجرّد العلم الخارجي بعدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء ، إذا كان الشكّ في الأثناء ، لا يصلح قرينةً لصرف هذا الظهور ، غاية الأمر صيرورته معارضاً مع ما دلّ على عدم الجريان .
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 1 / 101 باب صفة الوضوء والفرض منه والسُّنّة والفضيلة فيه ح 111 ، الوسائل : ج 1 / 469 باب 42 من أبواب الوضوء ح 1244 .
( 2 ) الوسائل : ج 8 / 237 باب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، وج 6 / 317 باب 13 من أبواب الركوع ، وغيرهما .