وقال الأُستاذ الأعظم « 1 » : في وجه ما اختاره من تعدّد القاعدتين :
بأنّ الروايات المطلقة غير المصدّرة بالأمثلة الخاصّة كموثّق محمّد بن مسلم المتقدّم : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو » ، وغيره لا تنطبق إلّا على مورد قاعدة الفراغ ، ضرورة أنّ الشيء لم يمض بعد في مورد قاعدة التجاوز ، وإنّما هو محتمل المُضيّ ، وإسناد المُضيّ والتجاوز إليه باعتبار مضيّ محلّه خلاف الظاهر ، لا يُصار إليه إلّابدليل فلا دليل على كون المجعول في تلك الروايات شاملًا لمورد كلتا القاعدتين .
ولكن مدلول صحيح زرارة ، وصحيح إسماعيل المتقدّمين ، لزوم عدم الاعتناء بالشكّ في الشيء عند الشكّ في مضيّ محلّ الشيء أيضاً ، لأنّ الإمام عليه السلام بين هذا الحكم الكلّي بعد حكمه في صدر الخبرين ، بعدم الاعتناء بالشكّ في وجود الأجزاء ، وهو قرينة على عدم إرادة التجاوز والخروج عن نفس الشيء فيهما ، بل اسند إليه باعتبار مضيّ محلّه .
وقيام القرينة على إرادة خلاف الظاهر في هذه الطائفة ، لا يوجب رفع اليد عن ظهور الطائفة الأولى ، فتفترق القاعدتان ، وتكون إحداهما في مورد الشكّ في الوجود ، والأُخرى في مورد الشكّ في الصحّة .
وفيه : أنّه دام ظلّه اعترف في البحث عن إمكان وحدة القاعدتين ، بأنّ المشكوك فيه في مورد قاعدة الفراغ أيضاً وجود الشيء ، إذ لا معنى للشكّ في الصحّة غير الشكّ في استجماع المأتيّ به للقيود المعتبرة وعدمه ، وحيث أنّ المُضيّ إنّما هو باعتبار المشكوك فيه ، واسند إليه فلا محالة يكون المراد منه هو
هامش
( 1 ) راجع مصباح الأصول : ج 3 / 273 - 274 .