وإنْ شئت قلت : إنّ العناوين الثلاثة الأوّل متّحدة المضمون ، وكذلك الأخيرتين ، غايته كونهما أخصّ منها ، ولا يحمل المطلق على المقيّد في المثبتين .
وبالجملة : فالمستفاد من الأخبار قاعدة واحدة بلا إشكال .
قال المحقّق الخراساني : في تعليقته على الرسائل ما ملخّصه « 1 » :
إنّ مقتضى التأمّل في الروايات أنّها مفيدة لقاعدتين :
إحداهما : القاعدة المضروبة للشكّ في وجود الشيء بعد التجاوز عن محلّه مطلقاً ، أو في خصوص أجزاء الصلاة وما بحكمها كالأذان والإقامة .
ثانيتهما : قاعدة مضروبة للشكّ في صحّة الشيء لأجل الشكّ في الإخلال ببعض ما اعتبر بعد الفراغ عنه .
ثمّ جعل صحيح زرارة المتقدّم : « إذا خرجت من شيء ثُمَّ دَخَلت في غيره فشكّك ليس بشيء » « 2 » ، وصحيح إسماعيل : « كلّ شيء شُكّ فيه ممّا قد جاوزه ودَخَل في غيره فليمض عليه » « 3 » . ظاهرين في القاعدة الأولى ، وموثّق محمّد بن مسلم المتقدّم : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو » « 4 » ، مضافاً إلى مؤيّدات أُخر ظاهراً في القاعدة الثانية .
ثمّ قال : إنّ إرجاع إحدى الطائفتين إلى الأُخرى بحسب المفاد ، وإرجاعهما
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ص 395 .
( 2 ) التهذيب : ج 2 / 352 باب أحكام السهو ح 47 ، الوسائل : ج 8 / 237 باب 23 من أبواب الخلل الواقع فيالصلاة ح 10524 .
( 3 ) التهذيب : ج 2 / 153 ح 60 ، الوسائل : ج 6 / 317 باب عدم بطلان الصلاة بالشكّ في الركوع بعد السجود وعدموجوب الرجوع للركوع ح 8071 وأيضاً : ص 369 ح 8205 .
( 4 ) التهذيب : ج 2 / 344 باب أحكام السهو ح 14 ، الوسائل : ج 8 / 237 باب 23 من أبواب الخلل الواقع فيالصلاة ح 10526 .