لا يقال : إنّه قد بُيّن سابقاً عدم حجّيّة القاعدة في مثبتاتها ، فكيف يحكم بترتّب صحّة الصلاة على الحكم بإتيان ذلك الجزء ؟ !
فإنّه يقال : هذا غير مربوط بالمثبت ، إذ الصحّة عبارة عن الاستجماع للأجزاء والشرائط ، فمع التعبّد بالإتيان ببعض الأجزاء ، وضمّه إلى إتيان غيره وجداناً لا مجال للشكّ في الاستجماع .
فتحصّل : أنّه لا محذور ثبوتاً في الالتزام بوحدة القاعدتين .
وأمّا المورد الثاني : وهو بيان ما يستفاد من الأخبار ، فنقول :
ذهب جماعة منهم الشيخ الأعظم « 1 » والمحقّق النائيني « 2 » إلى أنّ المستفاد من الأخبار قاعدة واحدة ، وهي عدم الاعتناء بالشكّ بعد التجاوز أو الفراغ .
وآخرون إلى تعدّدها منهم المحقّق الخراساني « 3 » ، والهمداني « 4 » ، والخوئي « 5 » ، والعراقي « 6 » .
ثمّ إنّ الأوّلين أرجع بعضهم قاعدة التجاوز إلى قاعدة الفراغ كالمحقّق النائيني ، وارجع جماعة منهم كالشيخ رحمه الله قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز .
والقائلون بالتعدّد طوائف :
1 - منهم من اختار عموم كلتا القاعدتين لجميع الأبواب من العبادات
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول : ج 2 / 710 ( الموضع الأوّل ) حيث اعتبر بعد جمعه للروايات أنّ الشكّ مورده واحد وهوالشكّ في وجود الشيء فتكون الروايات دالّة على قاعدة واحدة ، وقد بيّن ذلك في ( الموضع السادس ) ص 715 .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 4 / 623 - 624 .
( 3 ) في درر الفوائد : ص 395 .
( 4 ) الفوائد الرضويّة : ج 2 / 108 قوله : « الثاني : من جهة الشكّ في وصف الصحّة للشيء . . الخ » .
( 5 ) دراسات في علم الأصول : ج 4 / 290 ، مصباح الأصول : ج 3 / 279 .
( 6 ) نهاية الأفكار : ج 5 / 42 ، وأيضاً انظر تعليقته على فوائد الأصول للنائيني : ص 623 تعليقة رقم 3 .