تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
إسنادٌ إلى ما هو له ، وفي مورد الشكّ في الوجود إسنادٌ إلى غير ما هو له ، ولا جامع بين الإسنادين . ممنوع : بأنّ التجاوز إنّما استند إلى وجود الشيء ، وأمّا كون ذلك في بعض الموارد بالحقيقة وفي بعضها بالعناية ، فإنّه يعدّ من خصوصيّات الفرد غير الدخيلة في موضوع الحكم ، فتدبّر فإنّه دقيق . الدليل الرابع : لزوم التدافع في مدلول الأدلّة بناءً على الوحدة ، وعدم لزومه بناءً على التعدّد ، وتقريب التهافت - على ما يظهر من كلمات الشيخ الأعظم في الموضع الرابع « 1 » ، وغيره من الأساطين - أنّه لو شكّ في القراءة وهو في الركوع مثلًا ، فمقتضى قاعدة التجاوز عدم الاعتناء بشكّه للتجاوز عن المشكوك فيه ، ومقتضى مفهوم قاعدة الفراغ الاعتناء به لعدم التجاوز عن الصلاة ، لأنّه بعد في الأثناء ، وعلى ذلك فإن كانتا قاعدتين تكون قاعدة التجاوز حاكمة على قاعدة الفراغ ومعمّمة لها ، فلا يعتنى بهذا الشكّ ، وهذا بخلاف ما إذا كانتا قاعدة واحدة ، إذ الشيء لا يعقل أن يكون حاكماً على نفسه . وفيه أوّلًا : أنّه بناءً على وحدة القاعدتين يكون عكس القاعدة لزوم الاعتناء بالشكّ مع عدم التجاوز عن الشيء وعن أبعاضه فلا مورد له في المثال . وثانياً : أنّ الشكّ في صحّة الصلاة وفسادها - وبعبارة أُخرى : الشكّ في انطباق المأمور به على المأتيّ به لو انضمّ إليه سائر الأجزاء - مسبّبٌ عن الشكّ في إتيان ذلك الجزء ، فإذا جرت قاعدة التجاوز وحكم بالإتيان به ، ارتفع هذا الشكّ فلا مورد لقاعدة الفراغ .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 712 .