وفيه : أنّه بعدما عرفت من إرجاع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز ، وأنّ المشكوك فيه دائماً هو بعض ما يعتبر في المأمور به ، يظهر أنّ التجاوز في جميع الموارد لوحظ بالقياس إلى المحلّ ، ولم يلاحظ في قاعدة الفراغ بالقياس إلى المركّب ، إذ الظاهر من الأدلّة مضيّ المشكوك فيه .
وبعبارة أُخرى : تجاوز المكلّف عمّا شكّ فيه .
ففي مورد قاعدة الفراغ ، العمل وإنْ كان ماضياً ، إلّاأنّ إجراء القاعدة إنّما هو لأجل مضيّ المشكوك فيه المتحقّق بمضيّ محلّه فتدبّر .
ويمكن أن يُجاب عنه بوجوهٍ أُخر :
1 - أنّ التجاوز في جميع الموارد إنّما يلاحظ بالإضافة إلى نفس المشكوك فيه ، بتنزيل التجاوز عن المحلّ منزلة التجاوز عن نفسه ، فأضيف التجاوز إلى الجزء حقيقة .
2 - ما عن المحقّق اليزدي « 1 » وهو أنّ المراد في الجميع هو التجاوز عن المحلّ ، لأنّ من تجاوز عن الشيء فقد تجاوز عن محلّه أيضاً .
3 - ما عن المحقّق الأصفهاني « 2 » بإرادة التجاوز بالمعنى الأعمّ ممّا هو تجاوزٌ بالحقيقة وما هو تجاوزٌ بالعناية ، فإنّ التجاوز عن محلّ ما يتعيّن وقوعه فيه كأنّه تجاوز عمّا يقع فيه ، فما يضاف إليه التجاوز أمرٌ واحد وهو وجود الشيء ، إلّاأنّ الإسناد يتفاوت حاله بالحقيقة وبالتوسّع والعناية .
والإيراد عليه : بأنّه في مورد الشكّ في الصحّة يعدّ إسناد التجاوز إلى الشيء
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ج 2 / 223 .
( 2 ) راجع خاتمة نهاية الدراية ( الطبعة الحجريّة ) ص 297 حيث ألحقت قاعدة الفراغ والتجاوز فيها كما مرّ .