تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
بوحدة القاعدتين ، وذلك لأنّ قاعدة الفراغ لا تختصّ بالمركّبات ، بل تجري في الأجزاء أيضاً ، فإنّها إنّما تجري في موارد الشكّ في الصحّة ، سواءً كان المشكوك صحّته من المركّبات أم من الأجزاء ، فكما تجري لو شكّ في صحّة الصلاة ، كذلك تجري لو شكّ في صحّة الركوع ، من غير فرق بينهما أصلًا . الأمر الثاني : ما تقدّم آنفاً من أنّ الملحوظ في قاعدة الفراغ أيضاً إنّما هو الأجزاء والشرائط ، وعدم الموانع المعتبرة في المأمور به دون المركّبات كما تقدّم تفصيله . الأمر الثالث : أنّه لو سُلّم كون قاعدة الفراغ مختصّة بالمركّبات ، وقاعدة التجاوز بالأجزاء ، نقول إنّه لا مانع من جمع المتقدّم والمتأخّر في دليل واحد ، ولحاظهما في عرض واحد بجامعٍ ينطبق عليهما ، وكون أحدهما سابقاً في الرتبة على الآخر . وكون لحاظه مندكّاً في لحاظه لا ينافي الجمع بينهما في لحاظٍ آخر . وإنْ شئت قلت : إنّ اللّحاظ الآخر هو لحاظ الطبيعة الجامعة بينهما المعرّاة عن جميع الخصوصيّات ، واندكاك لحاظ الجزء في لحاظ الكلّ إنّما هو فيما إذا لوحظت الخصوصيّة ، كما هو واضح لمن راجع نظائر المقام . ألا ترى أنّ قولنا : ( كلّ عمل اختياري فهو مسبوقٌ بالإرادة ) يشمل المركّبات وأجزائها في عرض واحد ، وكذلك الحال في قولنا : ( كلّ ممكنٍ يحتاجُ في وجوده إلى العلّة ) إلى غير ذلك من الموارد . الدليل الثالث : أنّ التجاوز في قاعدة التجاوز إنّما يكون بالتجاوز عن محلّ الجزء المشكوك فيه ، وفي قاعدة الفراغ إنّما يكون بالتجاوز عن نفس المركّب لا عن محلّه .