وإنْ شئت قلت : إنّ اشتراط بقاء الطهارة المستمرّة إلى حصول الرافع لصلاة الظهر مثلًا هي الحصّة التوأمة المقارنة لها ، ولصلاة العصر الحصّة الأُخرى منها لا الحصّة الأولى ، وحيث أنّ الحصّة الأولى تجاوز المكلّف عنها دون الثانية ، فيحكم بتحقّق الأولى دون الثانية ، والحصّتان وإن كانتا متلازمتين وجوداً ، إلّاأنّ التعبّد بأحدهما لا يكفي لإثبات الأُخرى إلّاعلى القول بالمثبت .
أقول : وبذلك ظهر الجواب عن وجهين آخرين لعدم الاتّحاد :
أحدهما : أنّ ظاهر الشكّ في الشيء هو تعلّق الشكّ بالوجود ، وأمّا إرادة الشكّ في الصحّة من الشكّ في الشيء فإنّها بحاجة إلى عناية زائدة .
ثانيهما : أنّ ظاهر الدليل - أي دليل قاعدة التجاوز - هو التجاوز عن نفس المشكوك فيه ، مع أنّه لا معنى للتجاوز عن وصف الصحّة كما هو واضح .
الدليل الثاني على عدم وحدة القاعدتين : أنّ متعلّق الشكّ في قاعدة الفراغ والملحوظ في مقام الجعل إنّما هو المركّب بما له من الوحدة الاعتباريّة ، ويكون لحاظ الأجزاء تبعيّاً لإندكاك شيئيّة الجزء في شيئيّة الكلّ ، أمّا في قاعدة التجاوز فإنّ متعلّق الشكّ الملحوظ فيها إنّما هو أجزاء المركّب بما هي أشياء مستقلّة ، ومن الواضح استحالة الجمع بين اللّحاظين في دليل واحد ، ففي مرتبة لحاظ الكلّ شيئاً كيف يمكن لحاظ الجزء شيئاً آخر مستقلّاً ؟ !
وبعبارة أُخرى : لحاظ الجزء في نفسه سابقٌ في الرتبة على لحاظ المركّب منه ومن غيره من الأجزاء ، فكيف يمكن الجمع بين الشيئين الّذين هما في مرتبتين في عرض واحد ، والحكم عليهما في دليل واحد ؟ !
ويرد عليه أمور :
الأمر الأوّل : أنّ هذا الإشكال مشترك الورود ، ولا اختصاص له بالقائلين
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 111
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١١١