في وحدة قاعدتي الفراغ والتجاوز
في وحدة قاعدتي الفراغ والتجاوز
الأمر الخامس : في بيان أنّ قاعدة الفراغ هل هي قاعدة مباينة لقاعدة التجاوز ، أم هما قاعدة واحدة ، وأنّ المجعول الشرعي شيء واحد ؟
وقد اختلفت كلماتهم في ذلك ، فعن الشيخ الأعظم « 1 » اختيار الثاني ، وتبعه جمعٌ من الأساطين « 2 » ، وعن المحقّق الخراساني « 3 » استظهار الأوّل ، وتبعه المحقّق الهمداني « 4 » وجماعة « 5 » .
أقول : والكلام في هذا الأمر يقع في موردين :
الأوّل : في مقام الثبوت .
الثاني : في مقام الإثبات .
أمّا المورد الأوّل : فقد استدلّ لامتناع كونهما قاعدة واحدة بوجوه :
الدليل الأوّل : أنّ متعلّق الشكّ في قاعدة الفراغ إنّما هو صحّة الموجود بعد مفروغيّة أصل الوجود ، وهو المتعبّد بها ، فالتعبّد فيها إنّما هو بمفاد كان الناقصة ، ومتعلّق الشكّ في قاعدة التجاوز أصل الوجود وهو المتعبّد به ، ويكون التعبّد فيها بمفاد كان التامّة ، ولا جامع بينهما ، ولا يعقل اندراجهما في كبرى واحدة ، لعدم إمكان فرض أن يكون الوجود مفروغاً عنه في دليلٍ مع فرض تعلّق التعبّد به .
هامش
( 1 ) وهو الظاهر من عدم الفرق بينهما كما في فرائد الأصول : ج 2 / 715 ( الموضع السادس ) .
( 2 ) وهو ظاهر أوثق الوسائل : ص 554 .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 432 - 433 .
( 4 ) الفوائد الرضويّة : ج 2 / 108 .
( 5 ) منهم المحقّق الخوئي في « مصباح الأصول » حيث اختار إمكانيّة كونهما قاعدة واحده في عالم الثبوت ، إلّاأنّهما قاعدتين في عالم الإثبات ، راجع : ج 3 / 279 ، دراسات في علم الأصول : ج 4 / 283 .