تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

في تقدّم القاعدة على الأصول

في تقدّم القاعدة على الأصول الأمر الرابع : يدور البحث في هذا الأمر عن وجه تقدّم القاعدة على الاستصحاب ، فنقول : أمّا بناءً على ما اخترناه من كونها من الأمارات ، يكون وجه تقدّمها عليه هي الحكومة ، كما هو الوجه في تقدّم سائر الأمارات عليه . وأمّا بناءً على كونها من الأصول ، فإنّما تُقدّم على الاستصحاب لأخصيّة دليلها عن دليله ، كما هو واضح . وقال الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » : إنّ القاعدة حاكمة على الاستصحاب حتّى بناءً على كونها من الأصول العمليّة ، وقد قرّب الحكومة بوجوه : 1 - ما وجّهها المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » وهو أنّ موضوع الاستصحاب إنّما هو الشكّ في بقاء الحالة السابقة ، وهو إنّما يكون مسبّباً عن الشكّ في حدوث ما يوجب رفع الحالة السابقة ، وقاعدة الفراغ والتجاوز إنّما يكون مؤدّاها حدوث ما يوجب رفع الحالة السابقة ، فتكون رافعة لموضوع الاستصحاب . وبعبارة أُخرى : القاعدة تجري في الشكّ السببي ، والاستصحاب يجري في الشكّ المسبّبي ، فلا محالة تكون حاكمة عليه . وفيه : أنّ الشكّ قوامه بالطرفين ، وفي المقام شكٌّ واحد أحد طرفيه رَفع الحالة السابقة والآخر بقائها ، لا أنّ هناك شكّين أحدهما مسبّبٌ عن الآخر .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 708 ( المسألة الثانية : في أنّ أصالة الصحّة في العمل بعد الفراغ عنه لا يعارض بهاالاستصحاب ) . ( 2 ) فوائد الأصول : ج 4 / 619 .