وأجاب : الشيخ الأعظم رحمه الله عن أصل الإشكال بقوله : ( السادس : أنّ الشكّ في صحّة الشيء المأتيّ به ، حكمه حكم الشكّ في الإتيان ، بل هو هو ، لأنّ مرجعه إلى الشكّ في وجود الشيء الصحيح ) « 1 » .
وأورد عليه : المحقّقان الخراساني « 2 » والنائيني « 3 » بأنّ المتعبّد به في قاعدة الفراغ ليس هو الوجود الصحيح ، بل صحّة الموجود ، وذلك لأنّ قاعدة الفراغ لا تختصّ بباب التكاليف حتّى يقال إنّ هم العقل هو الخروج عن التكليف بوجود متعلّقه خارجاً ، فلا حاجة إلى إحراز صحّة الموجود الخارجي ، بل تعمّ الوضعيّات ، والمهمّ فيها إثبات صحّة الموجود ، إذ الأثر مترتّب على صحّة العقد الصادر من المتعاقدين ، ولا أثر لوجود العقد الصحيح بمفاد كان التامّة ، وإثبات صحّة الموجود الخارجي بوجود الصحيح يكون من الأصل المثبت .
ويرد عليهما أوّلًا : أنّا وإن بنينا على عدم حجّيّة القاعدة في مثبتاتها ، حتّى على الأماريّة ، إلّاأنّ هذا المقدار من اللّوازم كصحّة الموجود الملازمة لوجود الصحيح ، لا ينفكّ في التعبّد عن التعبّد بملزومه عرفاً ألا ترى أنّه لا يشكّ أحدٌ في أنّ التعبّد بوجود التكبيرة لو شكّ فيها بعد الدخول في القراءة ، مستلزمٌ للتعبّد بصحّة الصلاة الخارجيّة التي بيده ، مع أنّ انطباق المأمور بها عليها مشكوك فيه ، وليس ذلك إلّامن جهة الملازمة بين التعبّدين عرفاً ، وعدم انفكاك أحدهما عن الآخر ، وعلى ذلك فيكفي في الحكم بصحّة الموجود الخارجي التعبّد بوجود الصحيح .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 715 ( الموضع السادس ) .
( 2 ) راجع درر الفوائد : ص 395 . وهو ظاهر كلامه في كفاية الأصول : ص 432 - 433 .
( 3 ) أجود التقريرات : ج 4 / 212 .