وثانياً : أنّ الأثر في باب الوضعيّات أيضاً مترتّبٌ على الوجود الصحيح في الخارج ، فإذا حكم الشارع بتحقّق بيعٍ صحيحٍ خارجاً ، فلا محالة يحكم بتحقّق النقل والانتقال بلا حاجةٍ إلى إثبات صحّة الموجود الخارجي .
أقول : ولكن الذي يرد على الشيخ ، أنّ العمل الذي يتعبّد به حيثُ لا يعقل فيه الإهمال ، فمن حيث وصف الصحّة :
إمّا أن يُؤخذ بنحو اللّابشرط القسمي ومطلقاً ، الذي هو بمعنى رفض القيود ، فلا تعبّد بالصحّة ، فتختصّ القاعدة بموارد قاعدة التجاوز .
أو يُؤخذ بنحو بشرط شيء ، أي العمل بوصف الصحّة ، فتختصّ بمورد قاعدة الفراغ ، والاعتبارات متقابلة لا يعقل الجمع بينها .
وقد يجاب عنه : بأنّ الظاهر من النصوص كقوله عليه السلام : « ما مضَى مِنْ صَلاتك وطهورك فامضه كما هو » « 1 » ونحوه غيره ، هو التعبّد بصحّة الموجود الخارجي ، لا التعبّد بوجود الصحيح ، فإرجاع التعبّد بوجود الصحيح ولو باعتبار منشأ انتزاع وصف الصحّة خلاف ظاهر النصوص .
وهذا الجواب وإنْ كان تامّاً ، إلّاأنّه يناسب المورد الثاني لا هذا المورد .
أقول : والحقّ في الجواب عن هذا الوجه :
أوّلًا النقض بالخبر : فإنّه قد يكون المخبَر به وصف الصحّة ، وقد يكون أصل الوجود ، فلازم هذا الوجه عدم إمكان الجمع بينهما في دليل واحد .
وثانياً بالحلّ : وهو أنّ المتعبّد به في الدليل ليس إلّاتحقّق ما شُكّ فيه وقد مضى وتجاوز المكلّف عنه ، وكون مصداق ذلك تارةً أصل الوجود ، وأُخرى
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 2 / 344 ح 14 ، الوسائل : ج 8 ص 237 ح 10526 .