2 - ما في تقريرات الأُستاذ الأعظم « 1 » ناسباً إيّاه إلى المحقّق النائيني ، وحاصله : أنّ دليل القاعدة ناظر إلى إثبات حكم مخالف للحالة السابقة بنفسها ، فهو ناظر إلى سقوط الاستصحاب وعدم بقاء الحالة السابقة ، وأمّا الاستصحاب فهو غير ناظر إلى سقوط القاعدة إلّابالملازمة ، إذ الحكم ببقاء الحالة السابقة في مورد القاعدة تلازم عقلًا عدم جريان القاعدة ، والاستصحاب مع قطع النظر عن عدم إثباته للّوازم في حدّ نفسه ، يكون محكوماً للقاعدة ، إذ إثباته للّوازم فرع إثباته لملزومها ، والقاعدة مانعة عنه بإثبات خلافه ، ففي المرتبة التي تكون القاعدة مانعة عن جريان الاستصحاب لا يكون الاستصحاب مانعاً عنها ، فلا محالة تكون هي حاكمة عليه .
وفيه : أنّ المتعبّد به في القاعدة وفي الاستصحاب عبارة عن النقيضين المحفوظين في مرتبة واحدة ، وكلّ واحدٍ منهما بنفسه يطارد الآخر ، بلا تفاوت بينهما ، فلا وجه لتقدّم مرتبة أحدهما على الآخر .
3 - أنّ القاعدة إنّما تنفى الشكّ وأنّه ليس بشيء ، لاحظ نصّ صحيح زرارة المتقدّم في قوله عليه السلام : « إذا خرجتَ من شيء ثمّ دخلتَ في غيره ، فشكّك ليس بشيء » « 2 » ، ومن المعلوم أنّ الدليل النافي لموضوع الآخر يكون حاكماً عليه ، كما حُقّق في محلّه ، وهذا هو الحقّ .
* * *
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 4 / 210 - 211 .
( 2 ) التهذيب : ج 2 / 352 باب أحكام السهو ح 47 ، الوسائل : ج 8 / 237 ح 10524 .