في الواقع سُمّاً بالالتزام .
ثانيهما : ثبوت الإطلاق لدليل اعتباره من جميع الجهات ، كما في أدلّة حجّيّة الخبر الواحد على ما حُقّق في محلّه .
ومع فقد أحد القيدين أو كليهما لا يكون ذلك الأمر حجّة في مثبتاته .
وفي الأصول يكون القيد الأوّل مفقوداً مطلقاً ، فلذا لا تكون حجّة في مثبتاتها .
وفي بعض الأمارات يكون القيد الثاني مفقوداً كما في الظنّ بالقبلة ، حيث أنّه حجّة من باب الطريقيّة ، ومع ذلك لا يكون حجّة في مثبتاته ، ولا يثبت به لازمه وهو دخول الوقت ، فإنّ قوله عليه السلام في صحبح زرارة : « يُجزي التحرّي أبداً إذا لم يعلم أين وجه القبلة » « 1 » لا يدلّ على أزيد من حجّيّة الظنّ الحاصل بالاجتهاد في القبلة خاصّة كما هو واضح .
وتمام الكلام في ذلك وفي عدم تماميّة ما ذكره المحقّقان الخراساني والنائيني رحمهما الله في وجه الفرق بين الأمارات والأصول ، وأنّه لِمَ لا تكون الأصول حجّة في مثبتاتها مع أنّ الأمارات حجّة فيها موكولٌ إلى محلّه ، وقد أشبعنا الكلام في ذلك في تنبيهات الاستصحاب .
وعلى ذلك فقاعدة الفراغ والتجاوز وإنْ كانت من الأمارات ، إلّاأنّها ليست حجّة في مثبتاتها ، لعدم إطلاق أدلّتها كما لا يخفى على من تدبّر فيها .
* * *
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 / 285 باب وقت الصلاة في يوم الغيم والريح ومن صلّى لغير القبلة ح 7 ، الوسائل : ج 4 / 307 باب 6 من أبواب القبلة ح 5227 ، وص 311 باب 8 ح 5236 .