تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
أنّه بناءً على جريان الاستصحاب التعليقي كما هو الحقّ ، لا غبار في جريانه بالنسبة إلى الموجودين في الشريعة اللّاحقة ، بأن يقال إنّهم كانوا سابقاً بحيث لو وجدوا كانوا محكومين بكذا ، والآن باقون على ما كانوا عليه ، فإنّ مرجع الشكّ في نسخ حكم الشريعة السابقة إلى الشكّ في بقاء القضيّة التعليقية والملازمة المزبورة . وفيه : أنّ الاستصحاب التعليقي على فرض جريانه - وقد عرفت عدم جريانه - إنّما يختصّ بما إذا كان الموضوع باقياً ولو بنظر العرف ، وإذا فرضنا اختصاص الحكم بالمدرِك للشريعة السابقة ، أو احتملنا ذلك ، فإنّه لا مجال لجريان الاستصحاب لعدم إحراز بقاء الموضوع وهو المدرك للشريعة السابقة . فالمتحصّل ممّا ذكرناه : تماميّة هذا الوجه ، وأنّه لا يجري استصحاب حكم الشريعة السابقة ، كما لا يجري استصحاب عدم النسخ ، أضف إليه ما تقدّم منّا من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكليّة مطلقاً . أقول : ثمّ إنّه قد ذكر وجهان آخران لعدم الجريان . أحدهما : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » وهو أنّه لو سُلّم جريان الاستصحاب ، ولكن بما أنّ ثبوت الحكم الثابت في الشرائع السابقة في هذه الشريعة إنّما يكون بإمضاءٍ من الشارع ، كما يدلّ عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ما مِنْ شيء يُقرّبكم إلى الجنّة ويباعدكم عن النار إلّاوقد أمرتكم به « 2 » الخ » ، فمع عدم العلم بالإمضاء ، لا جدوى في استصحاب بقاء حكم الشريعة السابقة .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 4 / 480 ( نعم يمكن أن يُقال ) . ( 2 ) الكافي : ج 5 / 83 باب الإجمال في الطلب ح 11 وفيه بدل « أمرتكم به » « أنبأتكم به » ، مستدرك الوسائل : ج 13 / 30 ح 14655 .