تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
أقول : والحقّ أنّ توجيه هذا الوجه يتوقّف على بيان مقدّمتين : المقدّمة الأولى : أنّ حقيقة النسخ عبارة عن انتهاء أمد الحكم ، لا رفع الحكم الثابت ، لأنّه مستلزمٌ للبداء المستحيل في حقّه تعالى . وعليه فبما أنّ الإهمال النفس الأمري غير معقول ، فالحكم المجعول بنحو القضيّة الحقيقيّة ، إمّا أن يكون مجعولًا إلى الأبد ، أو إلى وقتٍ معيّن ، فالشكّ في النسخ شكّ في سعة المجعول وضيقه ، من جهة احتمال اختصاصه بالموجودين في زمان خاص ، فلا يجري الاستصحاب . المقدّمة الثانية : أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب اتّحاد القضيّة المتيقّنة والقضيّة المشكوك فيها ، بأن يكون من يشكّ في ثبوت الحكم له متيقّناً بثبوته له سابقاً . وعلى هذا ، فعدم جريان استصحاب عدم النسخ ظاهرٌ ، فإنّ من شكّ في ثبوت حكمٍ ثابت في الشريعة السابقة له ، لا يكون متيقّناً بثبوته له ، بل بثبوته في حقّ غيره ، فلا يجري الاستصحاب . لا يقال : إنّ لازم ذلك عدم جريان استصحاب عدم النسخ في أحكام هذه الشريعة ، فما المثبت لكلّ حكمٍ في حقّنا . فإنّه يقال : إنّ المثبت له الدليل الخارجي ، مثل : « حلال محمّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم حلالٌ إلى يوم القيامة » « 1 » ، ولعلّ مراد من قال إنّ استصحاب عدم نسخ أحكام هذه الشريعة من الضروريات نظره إلى ذلك لا إلى الاستصحاب المصطلح . قال المحقّق العراقي رحمه الله « 2 » : في توجيه جريان الاستصحاب :
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : ص 148 ح 7 ، الكافي : ج 1 / 58 باب البدع والرأي والمقاييس ح 19 . ( 2 ) نهاية الأفكار : ج 4 / 176 .