التنبيه السابع : حول اعتبار مثبتات الاستصحاب وعدمه
التنبيه السابع : حول اعتبار مثبتات الاستصحاب وعدمه
المشهور بين الأصحاب أنّ الاستصحاب - على فرض كون حجيّته ثابتة بالاخبار ، وكونه من الأصول - لا يكون حجّة في مثبتاته ، وأنّه على فرض كونه من الأمارات حجّة في مثبتاته ، وهذا منهم مبنيٌّ على ما هو المشهور بينهم من حجيّة الأمارات في مثبتاتها ، وعدم حجيّة الأصول فيها .
أقول : وتنقيح القول في المقام يقتضي تعيين محلّ الكلام أوّلًا ، ثمّ بيان ما قيل في وجه ذلك ، فنقول :
أمّا الأوّل : فلا إشكال ولا كلام في حجيّة الاستصحاب بالنسبة إلى المستصحب ، وما يترتّب عليه من الآثار الشرعيّة ، بلا واسطةٍ أو بواسطة الأثر الشرعي ، كما لو استصحب طهارة الماء ، فإنّه يترتّب عليه طهارة ماءٍ نجس امتزج به لو كان كُراً ، وطهارة الثوب المغسول بذلك الماء ، وهكذا ، وكذا يترتّب على الاستصحاب الحكم العقلي الذي يكون موضوعه أعمّ من الواقع والظاهر ، كوجوب الإطاعة وحرمة المخالفة ، فلو استصحب وجوب فعلٍ ترتّب عليه آثاره .
وإنّماالكلام في حجيّته بالنسبة إلى الحكم العقلي المترتّب على الحكم الواقعي ، والآثار الشرعيّة الناشئة والمترتّبة بواسطة ذلك الأثر العقلي ، والملازمات واللّوازم ، والملزومات العقليّة أو العاديّة للمستصحب بقاءً ، وأمّا ما يعدّ من اللّوازم حدوثاً وبقاءً فهي تثبت من خلال جريان الاستصحاب فيها ، وكذلك