وفي المقام المُدرِك للشريعتين ، بما أنّه ينطبق عليه العنوان المأخود في الاستصحاب ، وأركانه تامّة في حقّه ، جرى في حقّه وحُكم بثبوته له .
وأمّا غيره ممّن لم يكن قد تمّ في حقّه أركان الاستصحاب ، فلا معنى لثبوت الحكم له ، وليس ذلك منافياً لقاعدة الاشتراك في شيء ، وهو واضح .
نعم ، أصل حجيّة الاستصحاب مع تماميّة موضوعه مشتركة بين الجميع .
الجواب الثاني : النقض باستصحاب عدم النسخ بالنسبة إلى أحكام هذه الشريعة .
وفيه : قد مرّ جوابه في أوّل المبحث ، وسيأتي توضيحه عند بيان المختار .
الجواب الثالث : ما ذكره بقوله : ( إنّ المستصحب هو الحكم الكلّي الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لأشخاصهم فيه ) انتهى « 1 » .
أقول : قد اختلفت كلمات القوم في بيان مراده ، وذكروا وجوهاً :
الوجه الأوّل : ما أفاده العلمان الخراساني « 2 » والنائيني « 3 » ، وحاصله :
أنّ جعل الأحكام والمنشئات الشرعيّة كلّها من قبيل القضايا الحقيقيّة التي يؤخذ للموضوع عنوان كلّي مرآتاً لما ينطبق عليه من الأفراد عند وجودها ، كالمستطيع الذي أُخذ عنواناً لمن يجب عليه الحجّ ، فالموضوع ليس آحاد المكلّفين لكي يختلف الموضوع باختلاف الأشخاص ، فكلّ من ينطبق عليه العنوان المأخوذ موضوعاً إلى انقضاء الدهر ، يثبت عليه ذلك الحكم المجعول لذلك العنوان ، فالشكّ في بقاء الحكم الثابت في الشريعة السابقة ، كالشكّ في بقاء
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 655 ( الأمر الخامس ) .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 413 .
( 3 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 4 / 478 - 479 ( التنبيه السابع ) ، أجود التقريرات : ج 4 / 127 .