إنْ أُريد استصحاب شخص الحكم السابق ، فهو متيقّن الارتفاع .
وإنْ أريد الشخص الثابت في هذه الشريعة ، فهو مشكوك الحدوث .
وإنْ أريد استصحاب الجامع بينهما ، فهو من قبيل الاستصحاب في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي ، فلا يجري لما مرّ .
الأمر الثاني : أنّ الحكم الثابت في حقّ جماعةٍ لا يمكن إثباته في حقّ آخرين لتغاير الموضوع ، لأنّ ما ثبت في حقّهم مثله لا نفسه ، وحيث لا يقين بثبوته في حقّنا ، وإنّما اليقين متعلّق بثبوته في حقّ غيرنا ، فالموضوع متعدّد ، ومع تعدّده لا يجري الاستصحاب .
وأجاب عنه الشيخ الأعظم « 1 » بأجوبة :
الجواب الأوّل : إنّا نفرض شخصاً مدركاً للشريعتين ، فإذا جرى في حقّه الاستصحاب ، وحكم بثبوته له ، ثبت الحكم المذكور لسائر المكلّفين بدليل الاشتراك .
وفيه : أنّ دليل الاشتراك إنّما يدلّ على أنّ كلّ حكم مترتّب على الموضوع ، إذا انطبق ذلك العنوان المأخوذ في الموضوع على أي شخص ثبت في حقّه الحكم بلا تمييز بين الأفراد ، لا اشتراك جميع الأفراد في كلّ حكم ، إذ من الضروري اختلافهم فيها ، مثلًا المسافر حكمه غير حكم الحاضر ، والمستطيع حكمه غير حكم غيره ، ولا فرق في ذلك بين الحكم الواقعي والظاهري . مثلًا إذا كان شخص شاكّاً في الحرمة جرى في حقّه أصالة البراءة ، وحُكم له بالإباحة ، ولا يثبت ذلك في حقّ من هو متيقّن بالحرمة ، لعدم انطباق الموضوع وهو الشاكّ عليه .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 655 ( الأمر الخامس ) .