1 - هل هو نسخ كلّ حكم من الأحكام ؟
2 - أو نسخ بعضها ؟
3 - أو نسخ جميعها من حيث كيفيّة الالتزام ، بمعنى وجوب الالتزم بكلّ حكمٍ من حيث أنّه جاء به نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنْ كان بعضها ممّا جاء به النبيّ السابق ؟
أمّا الأوّل : فلا سبيل إليه ، بل يمكن دعوى الضرورة على فساده ، فإنّه لا كلام في أنّ جملة من المحرّمات الشرعيّة كشرب الخمر ، ونكاح المحارم ، واللّواط ، وما شاكل كانت محرّمة في جميع الشرائع السابقة ، وكذا المستقلّات العقليّة .
وأمّا الثاني : فالعلم الإجمالي به لا يمنع عن إجراء الأصل ، لانحلاله إمّا حقيقة بالعلم التفصيلي بنسخ جملةٍ من الأحكام بالظفر بالمقدار المعلوم بالإجمال من موارد النسخ ، أو حكماً من جهة أنّ حكم جملة من الموارد معلوم ، فلا يجري فيها أصالة عدم النسخ ، لعدم الأثر بعد معلوميّة الحكم ، فإنّ الأصل يجري لتعيين الوظيفة للمكلّف الجاهل ، وبعد معلوميّتها لا مورد له .
وأمّا الثالث : فيردّه أنّه لا دليل على وجوب التديّن بكلّ حكم بعنوان أنّه جاء به نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم ، بل يجب التديّن بأنّه حكم اللَّه تعالى الذي جاء به هذا النبيّ أو النبيّ السابق عليه ، مع أنّا نثبت بالاستصحاب كون الحكم عند نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم على طبق الحكم عند النبيّ السابق ، والمستصحَب حينئذٍ هو الحكم ، أي ذات المقيّد مع قطع النظر عن الخصوصيّات ، لا المقيّد بالقيد المذكور بعد عدم كون القيد المذكور من خصوصيّاته المقوّمة له .
ولكن يرد عليه : أنّه بعد قيام الدليل على أنّ نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم لم يدّع موضوعاً إلّا وبيّن حكمه ، إمّا مماثلًا للحكم السابق ، أو مخالفاً له ، وحينئذٍ :
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 444
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٤٤