تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
مقام الوحي به بلسان جبرائيل على قلب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فذلك الإنشاء القائم بجبرائيل عين جعله تعالى ، فيكون الباقي عين ذلك الموحى به إلى ذاك النبيّ ، وعليه ، فإذا بقي حكمٌ واحد من أحكام الشريعة السابقة ، لزم كون نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم تابعاً لذلك النبيّ السابق في ذلك الحكم ، وهذا ينافي ما دلّت النصوص الكثيرة عليه من أنّ الأنبياء لو كانوا أحياءً لما وسعهم إلّااتّباعه ، وأنّه أفضل الأنبياء ، هذا بناءً على عدم كون جعل الحكم بيد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وإلّا فالأمر أوضح . وأجيب عنه : بأنّ جعل الأحكام إنّما يكون من قِبل اللَّه تعالى ، وله مقام غير مقام الوحي ، إذ يعدّ جبرائيل سفيراً ومبلِّغاً لتلك الأحكام المجعولة المحفوظة في اللّوح المحفوظ ، لا أنّه مُنشئها . وعليه ، فبقاء حكمٍ من أحكام الشريعة السابقة ، لا يستلزم بالضرورة اتّباع نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم لذلك النبيّ كما لا يخفى ، فعدم الدليل على نسخ الجميع يكفي في الحكم بالعدم . ويمكن أن يُقال : كما أفاده المحقّق الأصفهاني رحمه الله « 1 » ، بأنّ اللّوح المحفوظ عند أهله عبارة عن عالم النفس الكليّة الموجود فيها صور ما في العقل الكلّي بنحو الفرق والتفصيل ، فليس وجود كلّ ما فيها إلّابوجود النفس الكليّة ، لا بوجود ذلك الشيء الخاص به في نظام الوجود ، فالحكم بوجوده الخاص غير موجودٍ في ذلك المقام الشامخ . وأجاب عنه الشيخ الأعظم « 2 » ، بما حاصله : أنّه بعدما لا كلام في أنّ شريعة الإسلام ناسخة لجميع الشرائع السابقة ، وقع الكلام في أنّ المراد بالنسخ :
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 3 / 216 . ( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 / 656 .