التنبيه السادس : استصحاب أحكام الشريعة السابقة
التنبيه السادس : استصحاب أحكام الشريعة السابقة
قال الشيخ الأعظم « 1 » : ( أنّه لا فرق في المستصحَب بين أن يكون حكماً ثابتاً في هذه الشريعة أو حكماً من أحكام الشريعة السابقة ) انتهى .
أقول : وتحقيق الكلام فيه يستدعي التعرّض إلى أنّه كما ثبت في التنبيه الخامس من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الثابتة في هذه الشريعة ، لكونه محكوماً لاستصحاب عدم الجعل ، فإنّه مع ثبوته لا مجال لهذا البحث كما هو واضح .
فإن قيل : إنّ الدليل قائمٌ على جريان استصحاب عدم النسخ ؟
أجبنا عنه : بأنّ دليله الإجماع ، والمتيقّن منه أحكام هذه الشريعة ، أمّا بالنسبة إلى أحكام الشريعة السابقة فإنّه لا مخرج عمّا تقتضيه القاعدة ، وعليه فهذا البحث إنّما يكون على مبنى القوم القائلين بجريان الاستصحاب في الأحكام الكليّة .
وبالجملة : وعلى أيّ تقدير فقد استدلّ لجريان الاستصحاب في الحكم الثابت في الشريعة السابقة ، بأنّ المقتضى موجود ، وهو جريان دليل الاستصحاب وعدم ما يصلح مانعاً ، عدا أمور :
الأمر الأوّل : ما اشتهر من أنّ هذه الشريعة ناسخة لغيرها من الشرائع ، فلافي بقائها حينئذٍ ، والظاهر أنّ منشأ ما ذكر ، هو أنّ الحكم المجعول لا مقام له سوى
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 655 .