ودعوى : أنّه منتزع من الحكم الشرعي ، وهو الحرمة المعلّقة .
مندفعة : بأنّه عليه يجري الأصل في منشأ الانتزاع دونه ، فليس هذا استصحاباً غير استصحاب الحرمة المعلّقة .
فالمتحصّل : أنّ هذا الإيراد لا يمكن الذبّ عنه فهذا التقريب لا يكفي .
الوجه الثاني : ما ذكره الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » وحده ، وهو أنّه يستصحب الملازمة بين الغليان والحرمة ، وسببيّة الغليان للحرمة الفعليّة ، وهذا استصحابٌ تنجيزي لا تعليقي ، فإنّ الملازمة فعليّة لأنّها لا تتوقّف على صدق طرفيها ، ومشكوك فيها في حال الزبيبيّة فيستصحب بقائها .
وفيه أوّلًا : أنّ المسبّب لا يترتّب على السببيّة ، والملزوم غير مترتّب على الملازمة ، بل هما مترتّبان على السبب واللّازم ، فاستصحابهما لا يكفي في الحكم بتحقّقهما .
وثانياً : أنّ الشيخ رحمه الله يرى انتزاعيّة الأحكام الوضعيّة من الأحكام التكليفيّة ، ونحن أيضاً وافقناه في مثل السببيّة والشرطيّة ، فراجع ، وعليه فلا يجري فيها الاستصحاب .
وثالثاً : أنّ الملازمة والسببيّة إن لم تكن جعليّة لا يجري فيها الاستصحاب ، لعدم كونها أثراً شرعيّاً ، ولا موضوعاً لأثرٍ شرعي ، وإن كانت مجعولة فلها كسائر الأحكام مقام الجعل والفعليّة ، وبالنسبة إلى الحكم الكلّي المجعول لا شكّ في البقاء ، وبالنسبة إلى فعليّتها لا يقين بالثبوت ، إذ فعليّتها تتوقّف على فعليّة موضوعها وهو مركّبٌ من جزئين ، وفي المثال أحدهما العنب ، والآخر الغليان ،
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 654 بتصرّف .