التنبيه الخامس : الاستصحاب التعليقي
التنبيه الخامس : الاستصحاب التعليقي
يدور البحث في المقام عن الخلاف الواقع بين الأعلام في جريان الاستصحاب فيما إذا كان المتيقّن حكماً غير تنجيزي - معلّقاً أو مشروطاً - وعدمه ، ويطلق على هذا الاستصحاب الاستصحاب التعليقي تارةً ، والمشروط أخرى ، باعتبار كون القضيّة المستصحبة قضيّة تعليقيّة حُكم فيها بوجود الحكم على تقدير أمرٍ آخر ، ومثّلوا له باستصحاب حرمة ماء العنب ، فيما إذا جفّ وصار زبيباً ثمّ غلا ؟
أقول : والبحث في جريان هذا الاستصحاب وعدمه ، يبتني على جريان الاستصحاب في الأحكام الكليّة ، وأمّا بناءً على عدم جريانه فيها كما هو المختار على ما عرفت ، فلا وجه للنزاع أصلًا كما لا يخفى .
وأيضاً : إنّما يصحّ هذا النزاع على القول بمعقوليّة الواجب المعلّق ، وثبوت الحكم المعلّق ، وإلّا فبناءً على عدم ثبوت الحكم المعلّق كما ذهب إليه الشيخ قدس سره « 1 » ، لا مجال لهذا النزاع أصلًا ، لعدم وجود القضيّة المتيقّنة .
والتحقيق : قبل الدخول في البحث ، وبيان ما قيل في وجه الجريان وعدمه ، لابدَّ من تقديم مقدّمتين :
المقدّمة الأولى : أنّ العناوين المأخوذة في الحكم .
هامش
( 1 ) راجع « فرائد الأصول » حيث أشار الشيخ الأعظم إلى ذلك في حجيّة القول السابع من أدلّة الاستصحاب : ج 2 / 605 ، وفي نهاية الأمر الرابع الاستصحاب التقديري أو التعليقي : ج 2 / 654 .